تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وسائر أزهار البراري ، فكلّ هذا ليس بطيب فيجوز أكله وشمّه ، وصبغ الثّوب به ، ولا فدية فيه ، بلا خلاف . ومنها : ما يتطيّب به ، ولا يتّخذ منه الطّيب : كالنّرجس ، والآس ، وسائر الريّاحين وفي هذا النّوع عند الشّافعيّة طريقان . أحدهما : أنّه طيب قولا واحدا . والطّريق الثّاني : وهو الصّحيح المشهور عندهم : أنّ فيه قولين مشهورين الصّحيح منهما ، وهو قوله الجديد : أنّه طيب موجب للفدية . القول الثّاني وهو القديم : أنّه ليس بطيب ، ولا فدية فيه ا ه والحنّاء والعصفر ليسا بطيب عند الشّافعيّة بلا خلاف على التّحقيق ، خلافا لمن زعم خلافا عندهم في الحنّاء . واعلم : أنّ الأدهان عند الشّافعيّة ضربان أحدهما دهن ليس بطيب ، ولا فيه طيب ، كالزّيت ، والشّيرج ، والسّمن ، والزّبد ، ودهن الجوز ، واللّوز ونحوها . فهذا لا يحرم استعماله في جميع البدن ، ولا فدية فيه ، إلّا في الرّأس ، واللّحية ، فيحرم عندهم استعماله فيهما بلا خلاف ، وفيه : الفدية ؛ لأنّه إزالة للشّعث ، إن كان في الرّأس واللّحية ، فإن كان أصلع لا ينبت الشّعر في رأسه فدهن رأسه أو أمرد فدهن ذقنه : فلا فدية عندهم في ذلك ، بلا خلاف ، وإن كان محلوق الرّأس فدهنه بما ذكر ، ففيه عندهم وجهان : أصحّهما : وجوب الفدية بناء على أنّ الشّعر إن نبت جمّله ذلك الدّهن ، الّذي جعل عليه ، وهو محلوق والوجه الثّاني : لا فدية ، لأنّه لا يزول به شعث . واختاره المزني وغيره ولو كان برأسه شجّة فجعل هذا الدّهن في داخلها من غير أن يمسّ شعر رأسه : فلا فدية ، بلا خلاف ، ولو طلى شعر رأسه ولحيته بلين جاز : ولا فدية ، وإن كان اللّبن يستخرج منه السّمن ، لأنّه ليس بدهن ولا يحصل به ترجيل الشّعر ، والشّحم ، والشّمع عندهم ، إذا أذبيا كالدّهن يحرم على المحرم ترجيل شعره بهما . الضّرب الثّاني : دهن هو طيب ومنه : دهن الورد ، والمذهب عندهم : وجوب الفدية فيه ، وقيل فيه وجهان . ومنه : دهن البنفسج ، فعلى القول بأنّ نفس البنفسج : لا فدية فيه ، فدهنه أولى ، وعلى أنّ فيه الفدية ، فدهنه كدهن الورد ، والأدهان كثيرة ، وخلاف العلماء فيها من الخلاف في تحقيق المناط كدهن البان والزّنبق ، وهو دهن الياسمين والكاذي وهو دهن ، ونبت طيّب الرّائحة والخيري ، وهو معرب ، وهو نبت طيّب الرّائحة ويقال للنّحاسي : خيري البرّ ، ومذهب الشافعيّ : أنّ الأدهان المذكورة ، ونحوها طيب ، تجب باستعماله الفدية . واعلم : أنّ محلّ وجوب الفدية عند الشّافعيّة في الطّيب : إذا كان استعمله عامدا ، فإن كان ناسيا أو ألقته الرّيح عليه ، لزمته المبادرة بإزالته بما يقطع ريحه ، وكون الأولى أن يستعين في غسله بحلال وتقديمه غسله على الوضوء ، إن لم يكف الماء ، إلّا أحدهما عند