بالذّهب ، وهو ممنوع ، وما زعمه بعض أهل العلم : من أنّ رواية عليّ المذكورة آنفا في مسلم « نهاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » تدلّ على اختصاص هذا الحكم ، بعليّ لأنّه قال : نهاني بياء المتكلّم في الرّواية المذكورة ، مردود من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّه صلى اللّه عليه وسلم بيّن في حديث ابن عمرو عموم هذا الحكم ، حيث قال لعبد اللّه « إنّ هذا من ثياب الكفّار فلا تلبسهما » وهذا صريح في عدم اختصاص هذا الحكم ، بعليّ رضي اللّه عنه .
الوجه الثّاني : أنّه ثبت في صحيح مسلم ، عن علي رضي اللّه عنه « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
نهى عن لبس القسّيّ ، والمعصفر وعن تختّم الذّهب » بحذف مفعول نهى ، وحذف المفعول في ذلك ، يدلّ على عموم الحكم ، على التّحقيق كما حرره القرافي في شرح التّنقيح من أنّ مثل نهى صلى اللّه عليه وسلم عن كذا صيغة عموم بما لا يدع مجالا للشكّ ؟ وممّن انتصر لذلك : ابن الحاجب وغيره ، واختاره الفهري .
والحاصل : أنّ التّحقيق في مثل نهى صلى اللّه عليه وسلم ، عن بيع الغرر وقضى بالشّفعة ، وقضى بالشّاهد واليمين ونحو ذلك : أنّه يعمّ كلّ غرر وكلّ شفعة ، وكلّ شاهد ، ويمين ، وإن خالف في ذلك كثير من الأصوليّين ، كما حرّرنا أدلّة الفريقين ، وناقشناها في غير هذا الموضع .
الوجه الثّالث : أنّ رواية نهاني الّتي احتجّ بها مدّعي اختصاص هذا الحكم بعليّ : تدلّ أيضا على عموم الحكم ، لأنّ خطاب النّبي صلى اللّه عليه وسلم لواحد من أمّته يعمّ حكمه جميع الأمّة لاستوائهم في أحكام التّكليف ، إلّا بدليل خاصّ يجب الرجوع إليه ، وخلاف أهل الأصول في خطاب الواحد ، هل هو من صيغ العموم الدّالّة على عموم الحكم ، خلاف في حال لا خلاف حقيقي ، فخطاب الواحد عند الحنابلة صيغة عموم ، وعند غيرهم من الشّافعيّة ، والمالكية وغيرهم : أنّ خطاب الواحد لا يعمّ ، لأنّ اللّفظ للواحد لا يشمل بالوضع غيره ، وإذا كان لا يشمله وضعا ، فلا يكون صيغة عموم ، ولكنّ أهل هذا القول موافقون : على أنّ حكم خطاب الواحد عام لغيره لكن بدليل آخر غير خطاب الواحد ، وذلك الدليل بالنص والقياس . أما القياس فظاهر ، لأن قياس غير ذلك المخاطب عليه بجامع استواء المخاطبين في أحكام التكليف من القياس الجلي والنص ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم في مبايعة النساء « إني لا أصافح النساء ، وما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة » « 1 » .
قالوا : ومن أدلة ذلك حديث « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » .
قال ابن قاسم العبادي في الآيات البينات : اعلم أن حديث « حكمي على الواحد
هامش
( 1 ) أخرجه عن أميمة بنت رقيقة : الترمذي في السير حديث 1597 ، والنسائي في البيعة باب بيعة النساء ، وابن ماجة في الجهاد حديث 2874 ، وابن حبان في السير حديث 4536 .