تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
عليه ، قال ابن المنذر : قول ابن عباس أعلا . انتهى بواسطة نقل النووي . وأظهر قولي أهل العلم عندي : أن المحرمة التي أكرهها زوجها على الوطء حتى أفسد حجها أو عمرتها بذلك ، أن جيمع التكليف اللازمة لها بسبب حجة القضاء من نفقات سفرها في الحج ، كالزاد والراحلة والهدي اللازم لها كله على الزوج ، لأنه هو الذي تسبب لها في ذلك وإن كانت بانت منه ، ونكحت غيره ، وأنه إن كان عاجزا لفقره صرفت ذلك من مالها ، ثم رجعت عليه بذلك ، إن أيسر ، وهذا مذهب مالك وأصحابه وعطاء ، ومن وافقهم ، خلافا لمن قال : إن جميع تكاليف حجة القضاء في مالها لا في مال الزوج ، وهو قول بعض أهل العلم . قال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته ، على تبيين الحقائق ، شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي ما نصه : قال في شرح الطحاوي : أما المرأة إذا كانت نائمة ، أو جامعها صبي أو مجنون ، فذلك كله سواء ، ولا ترجع المرأة من ذلك بما لزمها على المكره ، لأن ذلك شيء لزمها فيما بينها ، وبين اللّه غير محبور عليه كرجل أكره على النذر ، فإنه يلزمه ، فإذا أدى ما لزمه ، فإنه لا يرجع على المكره ، كذلك هنا انتهى إتقاني رحمه اللّه تعالى . انتهى كلام الشلبي في حاشيته . وقال في موضع آخر من حاشيته المذكورة : ثم إذا كانت مكرهة حتى فسد حجها ولزمها دم ، هل ترجع على الزوج ، عن أبي شجاع : لا ، وعن القاضي أبي حازم : نعم . ا ه . وقد ذكرنا أن الأظهر عندنا لزوم ذلك لزوجها الذي أكرهها ، ووجهه ظاهر جدا ، لأن سببه هو جنابته بالجماع ، الذي لا يجوز له شرعا ، ومن تسبب في غرامة إنسان بفعل حرام ، فإلزامه تلك الغرامة لا شك في ظهور وجهه ، والعلم عند اللّه تعالى . وقال ابن قدامة في المغني : في مذهب أحمد في هذه المسألة : ما نصه : وإذا كانت المرأة مكرهة على الجماع ، فلا هدي عليها ، ولا على الرجل أن يهدي عنها نص عليه أحمد لأنه جماع يوجب الكفارة ، فلم يجب به حال الإكراه أكثر من كفارة واحدة كما في الصيام ، وهذا قول إسحاق ، وأبي ثور ، وابن المنذر . وعن أحمد رواية أخرى : أن عليه أن يهدي عنها ، وهو قول عطاء ، ومالك ، لأن إفساد الحج وجد منه في حقها ، فكان عليه لإفساده حجها هدي قياسا على حجه ، وعنه ما يدل على أن الهدي عليها ، لأن فساد الحج ثبت بالنسبة إليها ، ويحتمل أنه أراد أن الهدي عليها ، ويتحمله الزوج عنها ، فلا يكون رواية ثالثة . انتهى منه . وفي مذهب الشافعي في هذه المسألة وجهان ، الأصح منهما عند أصحاب الشافعي :
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 268 | الشنقيطي