تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وهو محرم ؟ قال : اقضيا نسككما ، وارجعا إلى بلدكما ، فإذا كان عام قابل فأخرجا حاجين ، فإذا أحرمتما فتفرقا ، ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما ، وأهديا هديا . وفي رواية : ثم أهلا من حيث أهللتما أول مرة « 1 » ا ه . قال النووي في هذا الأثر الذي رواه البيهقي عن ابن عباس ، إسناده صحيح وروى البيهقي بإسناده ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه : أن رجلا أتى عبد اللّه بن عمرو يسأله عن محرم ، وقع بامرأته ؟ فأشار إلى عبد اللّه بن عمر فقال : اذهب إلى ذلك فسله . قال شعيب : فلم يعرفه الرجل ، فهذبت معه ، فسأل ابن عمر فقال : بطل حجك . فقال الرجل : فما أصنع ؟ قال : اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون ، فإذا أدركت قابلا ، فحج واهد ، فرجع إلى عبد اللّه بن عمرو ، وأنا معه فأخبره ، فقال : اذهب إلى ابن عباس فسله ، قال شعيب : فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله فقال له ، كما قال ابن عمر ، فرجع إلى عبد اللّه بن عمرو ، وأنا معه ، فأخبره بما قال ابن عباس ، ثم قال : ما تقول أنت ؟ فقال : قولي مثل ما قالا . ا ه . ثم قال البيهقي هذا إسناد صحيح وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبد اللّه عن جده بن عمرو بن العاص « 2 » ، فترى هذا الأثر عن هؤلاء الصحابة الثلاثة فيه ذلك الحكم عنهم بإسناد صحيح . وروى البيهقي أيضا من طرق أخرى ، عن ابن عباس مثل ذلك ، وفي بعض الروايات عن ابن عباس : أن على كل واحد منهما بدنة ، وفي بعضها : أنهما تكفيهما بدنة واحدة ، فهذه الآثار عن الصحابة وبعض خيار التابعين هي عمدة الفقهاء في هذه المسألة .

الفرع التاسع : [ أنه إذا جامع مرارا قبل أن يكفر كفاه هدي واحد ]

اعلم أن أظهر أقوال أهل العلم عندي : أنه إذا جامع مرارا قبل أن يكفر كفاه هدي واحد ، وإن كان كفر لزمته بالجماع الثاني كفارة أخرى ، كما أنه إن زنى مرارا قبل إقامة الحد عليه كفاه حد واحد إجماعا ، وإن زنى بعد إقامة الحد عليه لزمه حد آخر ، وهذا هو مذهب الإمام أحمد ، وممن قال بأنه يكفيه هدي واحد مطلقا : مالك ، وإسحاق ، وعطاء . والأصح في مذهب الشافعي : أنه يلزمه في الجماع الأول بدنة ، وفي كل مرة بعد ذلك شاة . وعن أبي ثور : تلزمه بكل مرة بدنة ، وهو رواية عن أحمد . وعن أبي حنيفة : إن كان ذلك في مجلس واحد . فدم واحد وإلا فدمان . واعلم أنهم اختلفوا فيما إذا جامع ناسيا لإحرامه ؟ ومذهب أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد : أن العمد والنسيان سواء بالنسبة إلى فساد الحج ، وهو قول للشافعي ، وهو قوله القديم . وقال في الجديد : إن وطئ ناسيا أو جاهلا لا يفسد حجه ولا شيء عليه ، أما إن
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 167 . ( 2 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 167 ، 168 .