قبّل امرأته ناسيا لإحرامه ، فليس عليه شيء عند الشافعي وأصحابه قولا واحدا .
وقال ابن قدامة في المغني : ينبغي أن يكون الأمر كذلك في المذهب الحنبلي .
واعلم أن الجماع المفسد للحج هو التقاء الختانين الموجب للحد والغسل كما قدمناه في كلام مالك في الموطأ ، والأظهر أن الإتيان في الدبر كالجماع في إفساد الحج ، وكذلك الزنا أعاذنا اللّه وإخواننا المسلمين من فعل كل ما لا يرضي اللّه تعالى .
وقد قدمنا أن أظهر قولي أهل العلم عندنا أنه يفرق بين الزوجين اللذين أفسدا حجهما ، وذلك التفريق بينهما في حجة القضاء . لا في جميع السنة .
وظاهر الآثار المتقدمة أن ذلك التفريق بينهما إنما يكون من الموضع الذي جامعها فيه ، وعن مالك : يفترقان من حيث يحرمان ، ولا ينتظر موضع الجماع ، وهو رواية عن أحمد ، وهو أظهر . وعن مالك وأحمد : أن التفريق المذكور واجب وهو قول أو وجه عند الشافعية ، والثاني عندهم : أنه مستحب وهو وجه أيضا عن الحنابلة ، وممن قال بالتفريق بينهما : عمر بن الخطاب ، وعثمان ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، والثوري ، وإسحاق ، وابن المنذر . كما نقله عنهم النووي في شرح المهذب ونقله ابن قدامة في المغني ، عن عمر وابن عباس ، وسعيد بن المسيب وعطاء ، والنخعي والثوري ، وأصحاب الرأي وغيرهم ، وعن أبي حنيفة وعطاء : لا يفرق بينهما ، ولا يفترقان قياسا على الجماع في نهار رمضان ، فإنهما إذا قضيا اليوم الذي أفسداه لا يفرق بينهما .
واعلم أنا قدمنا خلاف العلماء في الهدي الذي على المفسد حجه بالجماع ، وذكرنا أنه عند مالك والشافعي وأحمد : بدنة ، وهو قول جماعات من الصحابة وغيرهم منهم ابن عباس ، وطاوس ، ومجاهد الثوري ، وأبو ثور ، وإسحاق ، وغيرهم . ولم نتكلم على ما يلزمه إن عجز عن البدنة ، وفي ذلك خلاف بين أهل العلم ، فذهب بعضهم إلى أنه إن عجز عن البدنة كفته شاة ، وممن قال به الثوري ، وإسحاق ، وذهب بعضهم : إلى أنه إن لم يجد بدنة فبقرة ، فإن لم يجد بقرة فسبع من الغنم ، فإن لم يجد أخرج بقيمة البدنة طعاما ، فإن لم يجد صام عن كل مد يوما ، وهذا هو مذهب الشافعي ، وبه قال جماعة من أهل العلم . وعن أحمد رواية : أنه مخير بين هذه الخمسة المذكورة .
واعلم أن المفسد حجه بالجماع إذا قضاه على الوجه الذي أحرم به في حجه الفاسد ، كأن يكون في حجه الفاسد مفردا ويقضيه مفردا أو قارنا ، ويقضيه قارنا فلا إشكال في ذلك وكذلك إن كان مفردا في الحج الذي أفسده وقضاه قارنا فلا إشكال لأنه جاء بقضاء الحج مع زيادة العمرة ، وأما إذا كان قارنا في الحج الذي أفسده ثم قضاه مفردا ، فالظاهر أن الدم اللازم له بسبب القران لا يسقط عنه بإفراده في القضاء ، خلافا لمن زعم ذلك .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 266
مساهمون: الشنقيطي
ص٢٦٦