ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين » « 1 » ا ه . فصراحة هذا في التخيير بين الثلاثة كما ترى وما رواه مالك في موطئه ، عن عبد الكريم بن مالك الجزري ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة رضي اللّه عنه ، أنه كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محرما ، فآذاه القمل في رأسه ، فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يحلق رأسه ، وقال : « صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين مدّين مدّين ، لكل إنسان أو انسك بشاة . أيّ ذلك فعلت أجزأ عنك » ا ه من الموطأ « 2 » .
وقوله « أيّ ذلك فعلت أجزأ عنك » صريح في التخيير كما ترى ، مع أن الآية الكريمة ، والروايات الثابتة في الصحيحين نصوص صريحة في ذلك لصراحة لفظة ، أو في التخيير والعلم عند اللّه تعالى .
وهذا الذي بينا حكمه الآن : هو حلق جميع شعر الرأس أما حلق بعض شعر الرأس ، أو شعر باقي الجسد غير الرأس ، فسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه .
واعلم أن ما جاء في بعض الروايات أن النسك المذكور في الآية بقرة ، يجاب عنه من وجهين ، وسنذكر هنا إن شاء اللّه بعض الروايات الواردة بذلك ، والجواب عنها .
قال أبو داود في سننه : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن نافع : أن رجلا من الأنصار أخبره عن كعب بن عجرة ، وكان قد أصابه في رأسه أذى ، فحلق فأمره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يهدي هديا بقرة « 3 » . ا ه منه .
وقال ابن حجر في الفتح : بعد أن أشار لحديث أبي داود : هذا وللطبراني من طريق عبد الوهاب بن بخت ، عن نافع عن ابن عمر قال : حلق كعب بن عجرة رأسه فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفتدي فافتدى ببقرة .
ولعبد بن حميد من طريق أبي معشر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : افتدى كعب من أذى كان في رأسه ، فحلقه ببقرة قلدها وأشعرها .
ولسعيد بن منصور من طريق ابن أبي ليلى ، عن نافع عن سليمان بن يسار قيل لابن كعب بن عجرة : ما صنع أبوك حين أصابه الأذى في رأسه ؟ قال : ذبح بقرة . انتهى من الفتح . ثم قال : فهذه الطرق كلها تدور على نافع .
وقد اختلف عليه في الواسطة التي بينه وبين كعب ، وقد عارضها ما هو أصح منها ، من أن الذي أمر به كعب وفعله إنما هو شاة . وروى سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد من طريق المقبري ، عن أبي هريرة : أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه ، وهذا أصوب
هامش
( 1 ) . أخرجه أبو داود في المناسك حديث 1857 .
( 2 ) . كتاب الحج حديث 237 .
( 3 ) . أخرجه أبو داود في المناسك حديث 1859 .