تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
قال صاحب المهذب : يستحب أن يكثر من التلبية ، ويلبي عند اجتماع الرفاق ، وفي كل صعود وهبوط ، وفي أديار الصلوات ، وإقبال الليل والنهار ، لما روى جابر رضي اللّه عنه ، قال « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلبي إذا رأى ركبا أو صعد أكمة هبط واديا » وفي أدبار المكتوبة وآخر الليل . انتهى محل الغرض منه . ولم يتكلم النووي في شرحه للمهذب على حديث جابر المذكور ، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير « 1 » في حديث جابر المذكور : هذا الحديث ذكره الشيخ في المهذب ، وبيض له النووي ، والمنذري ، وقد رواه ابن عسكر في تخريجه لأحاديث المهذب من طريق عبد اللّه بن محمد بن ناجية في فوائده بإسناد له إلى جابر قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلبي إذا لقى ركبا » فذكره ، وفي إسناده من لا يعرف ، وروى الشافعي ، عن سعيد بن سالم عن نافع ، عن عبد اللّه بن عمر ، أنه كان يلبي راكبا ، ونازلا ، ومضطجعا « 2 » . وروى ابن أبي شيبة من رواية ابن سابط قال : كان السلف يستحبون التلبية في أربعة مواضع : في دبر الصلاة ، وإذا هبطوا واديا أو علوه ، وعند التقاء الرفاق ، وعند خيثمة نحوه وزاد : وإذا استقلت بالرجل راحلته . انتهى من التلخيص . وقال مالك في الموطأ : سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة ، وعلى كل شرف من الأرض . ويستأنس لحديث جابر المذكور يقول البخاري : باب التلبية ، إذا انحدر في الوادي ، ثم ساق بسنده الحديث عن ابن عباس وفيه قال « أما موسى كأني أنظر إليه ، إذا انحدر في الوادي يلبي » « 3 » وقال في الفتح في شرح هذا الحديث ، وفي الحديث : أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين ، وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود .

الفرع الثالث : اعلم أن العلماء اختلفوا في استحباب التلبية في حال طواف القدوم والسعي بعده ،

وممن قال إنه لا يلبي في طواف القدوم ، والسعي بعده : مالك وأصحابه ، وهو الجديد الصحيح من قولي الشافعي ، وقال ابن عيينة : ما رأيت أحدا يقتدي به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب ، وممن أجاز التلبية في طواف القدوم : أحمد ، وقال ابن قدامة في المغني : وبه يقول ابن عباس ، وعطاء بن السائب ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وابن أبي ليلى ، وداود والشافعي . وروي عن سالم بن عبد اللّه أنه قال : لا يلبي حول البيت ، وقال ابن عيينة : ما رأينا أحدا يقتدي به يلبي حول البيت ، إلا عطاء بن السائب ، وذكر أبو الخطاب : أنه لا يلبي ، وهو قول للشافعي ، لأنه مشتغل بذكر يخصه ، فكان أولى . انتهى محل الغرض من المغني ، وقد قدمنا لك أن القول الجديد الأصح في مذهب الشافعي : أنه
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 1001 . ( 2 ) . ترتيب المسند ، كتاب الحج حديث 796 . ( 3 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1555 .