عنه بصيغة الخبر ، لإظهار أنه يتأكد ويلزم أن يكون كالواقع بالفعل المخبر عن وقوعه ، وكقوله تعالى
* وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ
[ البقرة : 233 ] الآية ، وقوله
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
[ البقرة : 228 ] الآية . فالمراد الأمر بالإرضاع ، والتربص وقد عبر عنه بصيغة خبرية لما ذكرنا ، كما هو معروف في فن المعاني .
والأظهر في معنى الرفث في الآية أنه شامل لأمرين :
أحدهما : مباشرة النساء بالجماع ومقدماته .
والثاني : الكلام بذلك كأن يقول المحرم لامرأته : إن أحللنا من إحرامنا فعلنا كذا وكذا ، ومن إطلاق الرفث على مباشرة المرأة كجماعها قوله تعالى
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
[ البقرة : 187 ] فالمراد بالرفث في الآية : المباشرة بالجماع ومقدماته ، ومن إطلاق الرفث على الكلام قول العجاج :
ورب أسراب حجيج كظم * عن اللغا ورفث التكلّم
وقد قدمنا هذا البيت في سورة المائدة ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه لما أنشد وهو محرم قول الراجز :
وهنّ يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطير تنك لميسا
فقيل له أترفث ، وأنت محرم ؟ قال : إنما الرفث : ما روجع به النساء ، وفي لفظ : ما قيل من ذلك عند النساء .
والأظهر في معنى الفسوق في الآية أنه شامل لجميع أنواع الخروج عن طاعة اللّه تعالى ، والفسوق في اللغة : ومنه قول العجاج :
يهوين في نجد وغورا غائرا * فواسقا عن قصدها جوائرا
يعني بقوله : فواسقا عن قصدها : خوارج عن جهتها التي كانت تقصدها .
والأظهر في الجدال في معنى الآية : أنه المخاصمة والمراء أي لا تخاصم صاحبك وتماره حتى تغضبه ، وقال بعض أهل العلم : معنى لا جدال في الحج : أي لم يبق فيه مراء ولا خصومة ، لأن اللّه أوضح أحكامه على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ذلك ما صرح اللّه بالنهي عنه في كتابه ، من حلق شعر الرأس في قوله تعالى
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
[ البقرة : 196 ] ومن ذلك تغطية المحرم الذكر رأسه لما ثبت في الصحيح ، من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : في المحرم الذي خر عن راحلته فوقصته فمات « ولا تخمروا رأسه فإن اللّه يبعثه يوم القيامة ملبيا » « 1 » ، وفي رواية في صحيح مسلم « ولا
هامش
( 1 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 93 .