تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لا يلبي خلافا لما يوهمه كلام صاحب المغني ، وروى مالك في موطئه عن نافع : أن عبد اللّه بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم . حتى يطوف بالبيت . وبين الصفا والمروة . ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة . فإذا غدا ترك التلبية . وكان يترك التلبية في العمرة ، إذا دخل الحرم . انتهى في الموطأ ، وروى مالك في الموطأ أيضا عن ابن شهاب ، أنه كان يقول : كان عبد اللّه بن عمر لا يلبي ، وهو يطوف بالبيت « 1 » انتهى منه ، وقد روي عن ابن عمر أيضا خلاف هذا ، فقد ذكر ابن حجر في التلخيص « 2 » : أن ابن أبي شيبة أخرج من طريق ابن سيرين قال : كان ابن عمر إذا طاف بالبيت لبى .

الفرع الرابع : [ لا خلاف بين من يعتد به من أهل العلم في أن . . . ]

اعلم أنه لا خلاف بين من يعتد به من أهل العلم في أن المحرم يلبي في المسجد الحرام ، ومسجد الخيف بمنى ، ومسجد نمرة بقرب عرفات ، لأنها مواضع نسك . واختلفوا في التلبية فيما سوى ذلك من المساجد . وأظهر القولين عندي : أنه يلبي في كل مسجد ، إلا أنه لا يرفع صوته رفعا يشوش على المصلين ، والعلم عند اللّه تعالى .

الفرع الخامس : أظهر قولي أهل العلم عندي : أن المحرم يلبي في كل مكان في الأمصار وفي البراري ،

ونقل النووي عن العبدري أنه قال به أكثر الفقهاء . خلافا لمن قال : التلبية مسنونة في الصحارى ، ولا يعجبني أن يلبي في المصر ، والعلم عند اللّه تعالى .

المسألة الثالثة عشرة - فيما يمتنع بسبب الإحرام على المحرم حتى يحل من إحرامه .

فمن ذلك ما صرح اللّه بالنهي عنه في كتابه في قوله
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
[ البقرة : 197 ] والصيغة في قوله
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ
[ البقرة : 197 ] صيغة خبر أريد بها الإنشاء : أي فلا يرفث ولا يفسق ، ولا يجادل ، وقد تقرر في فن المعاني أن الصيغة قد تكون خبرية ، والمراد بها الإنشاء لأسباب منها التفاؤل كقولك : رحم اللّه زيدا ، فالصيغة خبرية ، والمراد بها إنشاء الدعاء له بالرحمة ، ومنها إظهار تأكيد الإتيان بالفعل ، وإلزام ذلك كقوله تعالى :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ الصف : 10 - 11 ] الآية : أي آمنوا باللّه بدليل جزم الفعل في قوله
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
[ الأحقاف : 31 ونوح : 4 ] الآية فهو مجزوم بالطلب المراد بالخبر في قوله
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ الصف : 11 ] أي آمنوا باللّه ، يغفر لكم ذنوبكم كقوله
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ
[ التوبة : 14 ] الآية
تَعالَوْا أَتْلُ
[ الأنعام : 151 ] الآية ، ونحو ذلك ، فالمسوغ لكون الصيغة في الآية خبرية ، هو إظهار التأكد ، واللزوم في الإتيان بالإيمان فعبر
هامش
( 1 ) . أخرجه مالك في الحج حديث 46 و 47 . ( 2 ) . تلخيص الحبير ، كتاب الحج حديث 1006 .