حب لباب ، إذا كان خالصا محضا ، ومن ذلك لب الطعام ولبابه ، وقيل معناها : أنا مقيم على طاعتك ، وإجابتك مأخوذ من قولهم : لبّ الرجل بالمكان ، وألبّ به إذا أقام فيه قال ابن الأنباري : وبهذا قال الخليل . وقيل في لبيك : أي قربا منك ، وطاعة ، والإلباب :
القرب ، وقال أبو نصر معناه : أنا ملب بين يديك أي خاضع . انتهى كلام عياض ، مع تصرف ، وحذف يسير بواسطة نقل النووي في شرح مسلم ، وما قاله الشيخ عياض رحمه اللّه ، يدور حوله كلام أهل اللغة في معنى التلبية ، وبقية ألفاظ التلبية معانيها ظاهرة .
واعلم أن لفظة لبيك ملازمة للإضافة لضمير المخاطب ، وشذ إضافتها للظاهر كما تقدم قريبا ، وشذ أيضا إضافتها لضمير الغائب كقول الراجز :
إنك لو دعوتني ودوني * زوراء ذات متزع بيون
لقلت لبيه لمن يدعوني
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول : اعلم أنه ينبغي للرجال رفع أصواتهم بالتلبية ،
لما رواه مالك في الموطأ « 1 » ، والشافعي « 2 » ، وأحمد « 3 » ، وأصحاب السنن « 4 » ، وابن حبان « 5 » ، والحاكم « 6 » ؛ من حديث خلاد بن السائب الأنصاري ، عن أبيه السائب بن خلاد بن سويد رضي اللّه عنه :
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية » ا ه .
ولفظ مالك في موطئه « أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ، أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال » يريد أحدهما . وقال الترمذي في هذا الحديث : حديث حسن صحيح ، وجمهور أهل العلم على أن هذا الأمر المذكور في الحديث للاستحباب ، وذهب الظاهرية إلى أنه للوجوب ، والقاعدة المقررة في الأصول مع الظاهرية ، وهي أن الأمر يقتضي الوجوب إلا لدليل صارف عنه ، وأما النساء فلا ينبغي لهن رفع الصوت بالتلبية كما عليه جماهير أهل العلم .
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 34 .
( 2 ) . ترتيب المسند ، كتاب الحج حديث 794 .
( 3 ) . المسند 4 / 55 .
( 4 ) . أخرجه : أبو داود في المناسك حديث 1814 ، والترمذي في الحج حديث 829 ، والنسائي في مناسك الحج باب رفع الصوت بالإهلال ، وابن ماجة في المناسك حديث 2922 .
( 5 ) . كتاب الحج حديث 3791 .
( 6 ) . المستدرك ، كتاب المناسك 1 / 450 .