تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قال مالك في موطئه : إنه سمع أهل العلم يقولون : ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية ، لتسمع المرأة نفسها ، وعلل بعض أهل العلم خفض المرأة صوتها بالتلبية ، بخوف الافتتان بصوتها . وقال الرافعي في شرحه الكبير المسمى فتح العزيز في شرح الوجيز : وإنما يستحب الرفع في حق الرجل ، ولا يرفع حيث يجهد ويقطع صوته ، والنساء تقتصرن على إسماع أنفسهن ، ولا يجهرن كما لا يجهرن بالقراءة في الصلاة . قال القاضي الروياني : ولو رفعت صوتها بالتلبية لم يحرم ، لأن صوتها ليس بعورة خلافا لبعض أصحابنا ا ه . وذكر نحوه النووي عن الروياني ثم قال : وكذا قال غيره : لا يحرم لكن يكره صرح به الدارمي ، والقاضي أبو الطيب والبندنيجي ، ويخفض الخنثى صوته كالمرأة ذكره صاحب البيان وهو ظاهر . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أما المرأة الشابة الرخيمة الصوت ، فلا شك أن صوتها من مفاتن النساء ولا يجوز لها رفعه بحال ، ومن المعلوم أن الصوت الرخيم من محاسن النساء ومفاتنها ، ولأجل ذلك يكثر ذكره في التشبيب بالنساء ، كقول غيلان ذي الرمة :
لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
وعينان قال اللّه : كونا فكانتا * فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
فتراه جعل الصوت الرخيم من محاسن النساء ، كالبشرة الناعمة والعينين الحسنتين ، وكقول قعنب ابن أم صاحب :
وفي الخدود لو أن الدار جامعة * بيض أوانس في أصواتها غنن
فتراه جعل الصوت الأغن من جملة المحاسن ، وهذا أمر معروف لا يمكن الخلاف فيه ، وقد قال جل وعلا مخاطبا لنساء النبي صلى اللّه عليه وسلم وهن خير أسوة لنساء المسلمين
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
( 32 ) [ الأحزاب : 32 ] لأن تليين الصوت وترخيمه يدل على الاهتمام بالريبة كإبداء غيره من محاسن المرأة للرجال كما قال الشاعر :
يحسبن من الكلام زوانيا * ويصدهن عن الخنا الإسلام

الفرع الثاني : اعلم أنه يستحب لإكثار من التلبية في دوام الإحرام ،

ويتأكد استحبابها في كل صعود وهبوط ، وحدوث أمر من ركوب ، أو نزول ، أو اجتماع رفاق ، أو فراغ من صلاة وعند إقبال الليل والنهار ، ووقت السحر ، وغير ذلك من تعاير الأحوال ، وعلى هذا أكثر أهل العلم .