[ البقرة : 197 ] الآية ، وهي : شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . وقيل : وذو الحجة مع الإجماع على فوات الحج بعدم الوقوف بعرفة قبل الفجر من ليلة النحر ، وميقات مكاني ، والمواقيت المكانية خمسة ، أربعة منها بتوقيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بلا خلاف بين العلماء ، لثبوت ذلك في الصحيحين وغيرهما عنه صلى اللّه عليه وسلم ، وواحد مختلف فيه هل وقته للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو وقته عمر رضي اللّه عنه .
أما الأربعة المجمع على نقلها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فهي : ذو الحليفة ، وهو ميقات أهل المدينة ، والجحفة وهي : ميقات أهل الشام وقرن المنازل وهو : ميقات أهل نجد ، ويلملم وهي ميقات أهل اليمن أخرج توقيت هذه المواقيت الأربعة الشيخان في صحيحيهما ، عن ابن عباس « 1 » ، وابن عمر « 2 » رضي عنهم إلا أن ابن عمر لم يسمع من النبي صلى اللّه عليه وسلم توقيت يلملم لأهل اليمن ، بل سمعه من غيره صلى اللّه عليه وسلم ، وهو مرسل صحابي ، والاحتجاج بمراسيل الصحابة معروف ، أما ابن عباس فقد سمع منه صلى اللّه عليه وسلم المواقيت الأربعة المذكورة .
فتحصل : أن ذا الحليفة ، والجحفة ، وقرن المنازل اتفق الشيخان على إخراج توقيتها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من حديث ابن عمر وابن عباس . وأن يلملم اتفقا أيضا على إخراج توقيته عنهما معا ، إلا أن ابن عباس سمعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وابن عمر سمعه من غيره ، كما أوضحناه وذو الحليفة هو المسمى الآن بآبار علي ، وقرن المنازل هو المسمى الآن : بالسيل .
والجحفة خراب الآن ، والناس يحرمون من رابغ ، وهو قبلها بقليل وهو موضع معروف قديما وفيه يقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي :
ولما أجزنا الميل من بطن رابغ * بدت نارها قمراء للمتنور
وأما الميقات الخامس الذي اختلف العلماء فيه ، هل وقته رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو وقته عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فهو : ذات عرق لأهل العراق ، فقال بعض أهل العلم .
توقيت ذات عرق ، لأهل العراق من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال بعضهم : هو بتوقيت عمر رضي اللّه عنه . وقال ابن حجر في فتح الباري : كون توقيت ذات عرق ، ليس منصوصا من النبي صلى اللّه عليه وسلم بل بتوقيت عمر ، هو الذي قطع به الغزالي ، والرافعي في شرح المسند ، والنووي في شرح مسلم ، وكذا وقع في المدونة لمالك وصحح الحنيفة ، والحنابلة ، وجمهور الشافعية ، والرافعي في الشرح الصغير ، والنووي في شرح المهذب : أنه منصوص . انتهى محل الغرض من فتح الباري .
هامش
( 1 ) . أخرجه عن ابن عباس : البخاري في الحج حديث 1529 و 1530 ، ومسلم في الحج حديث 11 و 12 .
( 2 ) . أخرجه عن ابن عمر : البخاري في الحج حديث 1525 ، ومسلم في الحج حديث 13 .