تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقال ابن حجر في فتح الباري « 1 » في شرح حديث الترخيص للعباس المذكور عند البخاري ما نصه : وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج ، لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة ، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة ، وإذا لم توجد هي أو ما في معناها لم يحصل الإذن وبالوجوب قال الجمهور : وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد ، وهو مذهب الحنيفة : أنه سنة ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الخلاف ، ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل انتهى محل الغرض عنه . وما ذكره من أخذ الوجوب من الحديث المذكور واضح . وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على الحديث المذكور : هذا يدل لمسألتين . إحداهما : أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به ، وهذا متفق عليه ، لكن اختلفوا هل هو واجب أو سنة ؟ وللشافعي قولان ، أصحهما : واجب وبه قال مالك ، وأحمد ، والثاني : سنة . وبه قال ابن عباس ، والحسن وأبو حنيفة ، فمن أوجبه أوجب الدم في تركه وإن قلنا سنة لم يجب الدم بتركه ، ولكن يستحب انتهى محل الغرض منه وكأنه يقول : إن الحديث لا يؤخذ منه الوجوب ، ولكن يؤخذ منه مطلق الأمر به لأن رواية مسلم ليس فيها لفظ الترخيص ، وإنما فيها التعبير بالإذن ورواية البخاري فيها رخّص النبي صلى اللّه عليه وسلم والتعبير بالترخيص : يدل على الوجوب كما أوضحه ابن حجر في كلامه الذي ذكرناه آنفا . الأمر الثالث : هو ما قدمنا عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : أنه كان يمنع الحجاج من المبيت ، خارج منى ويرسل رجالا يدخلونهم في منى ، وهو من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالاقتداء بهم ، والتمسك بسنتهم ، والظاهر أن من ترك البيت بمنى لعذر لا شيء عليه ، كما دل عليه الترخيص للعباس من أجل السقاية ، والترخيص لرعاء الإبل في عدم المبيت ورمي يوم بعد يوم .

الفرع الحادي عشر : في حكمة الرمي :

اعلم أنه لا شك في أن حكمة الرمي في الجملة هي طاعة اللّه ، فيما أمر به وذكره بامتثال أمره على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، قال أبو داود في سننه حدثنا مسدد ، ثنا عيسى بن يونس ، ثنا عبيد اللّه بن أبي زياد ، عن القاسم عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إنّما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر اللّه » « 2 » وقال النووي في شرح المهذب في حديث أبي داود هذا ، وهذا الإسناد كله صحيح إلا عبيد اللّه فضعفه أكثرهم ضعفا يسيرا ، ولم يضعف أبو داود هذا الحديث ، فهو حسن عنده كما سبق . وروى الترمذي
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 1743 . ( 2 ) . أخرجه أبو داود في المناسك حديث 1888 .