تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
صحيح كما ترى ، لأن طبقته الأولى هشام بن بهرام المدائني أبو محمد ، وهو ثقة ، وطبقته الثانية : المعافى بن عمران الأزدي الفهمي أبو مسعود الموصلي ، وهو ثقة عابد فقيه . وطبقته الثالثة : أفلح بن حميد بن نافع المدني أبو عبد الرحمن ، ويقال له : ابن صغيراء ، وهو ثقة ، وطبقته الرابعة ، والخامسة القاسم بن أبي بكر ، عن عمته عائشة رضي اللّه عنها ، فهذا إسناد في غاية الصحة كما ترى . وقال النسائي في سننه : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عمار الموصلي ، قال : حدثنا أبو هاشم محمد بن علي عن المعافى ، عن أفلح بن حميد ، عن القاسم ، عن عائشة قالت « وقّت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأهل المدينة : ذا الحليفة ، ولأهل الشام ومصر : الجحفة ، ولأهل العراق : ذات عرق ، ولأهل نجد : قرنا ، ولأهل اليمن : يلملم » وهذا إسناد صحيح أيضا ، لأن طبقته الأولى محمد بن عبد اللّه بن عمار الموصلي وهو ثقة حافظ ، وطبقته الثانية هي أبو هاشم محمد بن علي الأسدي ، وهو ثقة عابد وباقي الإسناد ، هو ما تقدم الآن في إسناد أبي داود ، وكلهم ثقات كما أوضحناه الآن ، فهذا الإسناد لا شك في صحته ومتنه فيه التصريح بتوقيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ذات عرق لأهل العراق . واعلم أن تضعيف من ضعف هذا الحديث بأن الإمام أحمد رحمه اللّه ، أنكر على أفلح بن حميد ذكره في هذا الحديث لذات عرق ، وأنه انفرد بذلك غير مسلم لأن أفلح بن حميد ثقة وزيادة العدل مقبولة ، ولا يضره انفراد المعافى بن عمران أيضا لأنه ثقة ، وكم من حديث صحيح غريب انفرد به ثقة عن ثقة ، كما هو معلوم في الأصول وعلم الحديث . وقال الشيخ الذهبي رحمه اللّه في ميزان الاعتدال في نقد الرجال في ترجمة أفلح بن حميد المذكور : وثقه ابن معين ، وأبو حاتم . وقال ابن صاعد : كان أحمد ينكر على أفلح بن حميد قوله : ولأهل العراق ذات عرق ، وقال ابن عدي في الكامل : هو عندي صالح ، وهذا الحديث ينفرد به المعافى بن عمران ، عن أفلح ، عن القاسم عن عائشة . قلت : هو صحيح غريب . انتهى كلام الذهبي . وتراه صرح بأن هذا الحديث صحيح غريب ، مع أن هذا الحديث في توقيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ذات عرق ، لأهل العراق له شواهد متعددة . منها : حديث جابر في صحيح مسلم ، وإن كان لم يجزم فيه بالرفع ، لأن قوله : أحسبه رفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ظن من أبي الزبير أن جابرا رفع الحديث ، وهذا الظن يقوي الروايات ، التي فيها الجزم بالرفع . ومنها : ما رواه أبو داود في سننه : حدثنا أبو معمر عبد اللّه بن عمرو بن أبي الحجاج ،