تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
نافع عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : أن عمر بن الخطاب قال : لا يبيتنّ أحد من الحاج ليالي منّى من وراء العقبة « 1 » . ا ه منه . وهو دليل على وجوب المبيت ليالي أيام التشريق بمنى كما أنه دليل على أن ما وراء جمرة العقبة ، مما يلي مكة ، ليس من منى ، وهو معروف ، ومذهب أبي حنيفة : هو أن عدم المبيت بمنى ليالي منى مكروه ، ولو بات بغير منى لم يلزمه شيء ، عند أبي حنيفة ، وأصحابه ، لأنهم يرون أن المبيت بمنى لأجل أن يسهل عليه الرمي ، فلم يكن من الواجبات عندهم . ومذهب الشافعي في هذه المسألة : هو أن في المبيت بمنى ليالي منى طريقتين ، أصحهما ، وأشهرهما فيه قولان أصحهما : أنه واجب ، والثاني : أنه سنة ، والطريق الثاني أنه سنة قولا واحدا فعلى القول بأنه واجب ، فالدم واجب في تركه ، وعلى أنه سنة ، فالدم سنة في تركه ، ولا يلزم عندهم الدم ، إلا في ترك المبيت في الليالي كلها ، لأنها عندهم كأنها نسك واحد ، وإن ترك المبيت في ليلة من الليالي الثلاث ، ففيه الأقوال المذكورة في ترك الحصاة الواحدة عندهم أصحها أن في ترك مبيت الليلة الواحدة عدا ، والثاني : أن فيه درهما ، والثالث : أن فيه ثلث دم كما تقدم ، وحكم الليلتين معلوم كما تقدم . ومذهب الإمام أحمد في هذه المسألة : أن المبيت بمنى ليالي منى واجب ، فلو ترك المبيت بها في الليالي الثلاث . فعليه دم على الصحيح من مذهبه ، وعنه : يتصدق بشيء ، وعنه : لا شيء عليه فإن ترك المبيت في ليلة من لياليها ، ففيه ما في الحصاة الواحدة من الأقوال التي قدمنا ، قل من وقيل : درهم ، وقيل ، ثلث دم . فإذا عرفت أقوال أهل العلم في هذه المسألة فاعلم أن أظهر الأقوال دليلا أن المبيت بمنى أيام منى نسك من مناسك الحج ، يدخل في قول ابن عباس : من نسي من نسكه شيئا ، أو تركه فليهرق دما « 2 » . والدليل على ذلك ثلاثة أمور . الأول : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بات بها الليالي المذكورة وقال « لتأخذوا عني مناسككم » « 3 » فعلينا أن نأخذ من مناسكنا البيتوتة بمنى الليالي المذكورة . الثاني : هو ما ثبت في الصحيحين : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة أيام منى ، من أجل سقايته وفي رواية : أذن للعباس « 4 » .
هامش
( 1 ) . أخرجه مالك في الحج حديث 208 و 209 . ( 2 ) . سبق تخريجه . ( 3 ) . سبق تخريجه . ( 4 ) . أخرجه : البخاري في الحج حديث 1634 و 1743 و 1744 ، ومسلم في الحج حديث 346 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 214 | الشنقيطي