تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قال : حججنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومعنا النساء ، والصبيان ، فلبّينا عن الصبيان ، ورمينا عنهم « 1 » ، ورجال إسناد ابن ماجة هذا ثقات معروفون إلا أشعث وهو ابن سوار الكندي النجار الكوفي مولى ثقيف فقد ضعفه غير واحد ومسلم إنما أخرج له في المتابعات ، وهو ممن يعتبر بحديثه ، كما يدل على ذلك إخراج مسلم له في المتابعات . وروى الدورقي عن يحيى أشعث بن سوار الكوفي ثقة ، وقال ابن عدي : لم أجد لأشعث متنا منكرا وإنما يغلط في الأحايين في الأسانيد ويخالف . وأما الرمي عن المريض ونحوه ممن كان له عذر غير الصغر فلا أعلم له مستندا من النقل إلا أن الاستنابة في الرمي ، هي غاية ما يقدر عليه واللّه تعالى يقول
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] وبعض أهل العلم يستدل لذلك بالقياس على الصبيان ، بجامع العجز في الجميع وبعضهم يقيس الرمي على أصل الحج قال النووي في شرح المهذب : استدل أصحابنا على جواز الاستنابة في الرمي بالقياس على الاستنابة في أصل الحج قالوا والرمي أولى بالجواز ا ه .

تنبيه

إذا رمى النائب عن العاجز ثم زال عذر المستنيب ، وأيام الرمي باقية ، فقد قدمنا قول مالك في الموطأ : أنه يقضي كل ما رواه عنه النائب ، مع لزوم الدم وقال بعض أهل العلم : لا يلزمه قضاء ما رمى عنه النائب ، لأن فعل النائب كفعل المنوب عنه ، فيسقط به الفرض ، ولكن تندب إعادته ، وهذا هو مشهور مذهب الشافعي . وفي المسألة لأهل العلم غير ما ذكرنا . قال مقيده عفا اللّه وغفر له : أظهر أقوال أهل العلم عندي في هذه المسألة : أنه إذا زال عذر المستنيب وأيام الرمي باق بعضها : أنه يرمي جميع ما رمى عنه ، ولا شيء عليه ، لأن الاستنابة إنما وقعت لضرورة العذر ، فإذا زال العذر والوقت باق بعضه ، فعليه أن يباشر فعل العبادة بنفسه . وقد قدمنا أن أقوى الأقوال دليلا هو قول من قال : إن أيام الرمي كيوم واحد بدليل ما قدمنا من ترخيصه صلى اللّه عليه وسلم للرعاء أن يرموا يوما ، ويدعوا يوما « 2 » كما تقدم إيضاحه والعلم عند اللّه تعالى .

الفرع الثامن : [ التحقيق في عدد الحصيات التي ترمى بها كل جمرة ]

اعلم أن التحقيق في عدد الحصيات التي ترمى بها كل جمرة أنها سبع حصيات ، فمجموع الحصى سبعون حصاة سبع منها ترمى بها جمرة العقبة يوم النحر ، والثلاث والستون الباقية تفرق على الأيام الثلاثة في كل يوم إحدى وعشرون حصاة ، لكل
هامش
( 1 ) . أخرجه ابن ماجة في المناسك حديث 3038 . ( 2 ) . سبق تخريجه .