قال النووي في شرح المهذب : في هذا الحديث وأما حديث عائشة في إرسال أم سلمة فصحيح . رواه أبو داود بلفظه بإسناد صحيح على شرط مسلم وقال الزيلعي في نصب الراية ، بعد أن ساق حديث أبي داود : هذا عن عائشة ورواه البيهقي في سننه « 1 » وقال :
إسناده صحيح لا غبار عليه وما ذكره الزيلعي من أنه قال : إسناده صحيح لا غبار عليه لم أره في سننه الكبرى ، وقد ذكر الحديث فيها بدون التصحيح المذكور .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : ما ذكره النووي من كون إسناد أبي داود المذكور صحيحا ، على شرط مسلم صحيح ، لأن طبقته الأولى هارون الحمال وهو ثقة من رجال مسلم ، وطبقته الثانية محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك ، وهو صدوق . أخرج له الشيخان وغيرهما وطبقته الثالثة الضحاك بن عثمان الحزامي الكبير ، وهو صدوق يهم ، وهو من رجال مسلم ، وباقي الإسناد هشام عن عروة بن الزبير عن عائشة وصحته ظاهرة ، فالاحتجاج بهذا الإسناد ظاهر ، لأن جميع رجاله من رجال مسلم ، وبعض رجاله أخرج له الجميع فظاهره الصحة مع أن بعض أهل العلم ضعفه قائلا : إنه مضطرب متنا وسندا ، وممن ذكر أنه ضعفه الإمام أحمد وغيره ، ولا يخفى أن رواية أبي داود المذكورة ظاهرها الصحة .
وتعتضد بما رواه الخلال : أنبأنا علي بن حرب ، حدثنا هارون بن عمران ، عن سليمان بن أبي داود ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : أخبرتني أم سلمة قالت : قدّمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيمن قدّم من أهله ليلة المزدلفة ، قالت : فرميت بليل ، ثم مضيت إلى مكة ، فصليت بها الصبح ، ثم رجعت إلى منى انتهى منه بواسطة نقل ابن القيم في زاد المعاد ولا شك أن هذه الرواية عن أم سلمة تقوي الرواية الأولى عن عائشة . ولما ساق ابن القيم هذه الرواية التي ذكرها الخلال قال : قلت : سليمان بن أبي داود هذا ، هو الدمشقي الخولاني ويقال : ابن داود قال أبو زرعة : عن أحمد رجل من أهل الجزيرة ليس بشيء ، وقال عثمان بن سعيد : ضعيف .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : رواية سليمان بن داود المذكورة ، لا تقل عن أن تعضد الرواية المذكورة قبلها ، وسليمان المذكور وثقه ، وأثنى عليه غير واحد ، قال فيه ابن حبان : سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة مأمون ، وقال البيهقي : وقد أثنى على سليمان بن داود أبو زرعة ، وأبو حاتم وعثمان بن سعيد ، وجماعة من الحفاظ انتهى بواسطة نقل ابن حجر في تهذيب التهذيب .
وقال ابن حجر فيه أيضا : قلت : أما سليمان بن داود الخولاني ، فلا ريب في أنه صدوق ، وقال فيه في التقريب : سليمان بن داود الخولاني أبو داود الدمشقي : سكن داريا
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 133 .