للظعن » « 1 » ا ه . فهذا الحديث المتفق عليه صريح أن أسماء رمت الجمرة قبل طلوع الشمس ، بل بغلس ، وهو بقية الظلام ، ومنه قول الأخطل .
كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا
وصرحت بأنه صلى اللّه عليه وسلم : أذن في ذلك للظعن ، ومفهومه أنه لم يأذن للأقوياء الذكور كما ترى .
ومنها حديث ابن عمر المتفق عليه الذي قدمناه أيضا ، فإن فيه : أنه كان يقدم ضعفة أهله ، وأن منهم من يقدم منّى لصلاة الفجر ، ومنهم من يقدم بعد ذلك فإذا قدموا رموا الجمرة ، وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما يقول : أرخص في أولئك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحديث ابن عمر هذا المتفق عليه ، يدل دلالة واضحة ، على الترخيص للضعفة في رمي جمرة العقبة بعد الصبح ، قبل طلوع الشمس كما ترى ، ومفهومه أنه لم يرخص لغيرهم في ذلك .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : إن الذي يقتضي الدليل رجحانه في هذه المسألة : أن الذكور الأقوياء لا يجوز لهم رمي جمرة العقبة ، إلا بعد طلوع الشمس ، وأن الضعفة والنساء لا ينبغي التوقف في جواز رميهم بعد الصبح ، قبل طلوع الشمس ، لحديث أسماء ، وابن عمر المتفق عليهما الصريحين في الترخيص لهم في ذلك ، وأما رميهم أعني الضعفة والنساء ، قبل طلوع الفجر ، فهو محل نظر ، فحديث عائشة عند أبي داود يقتضي جوازه ، وحديث ابن عباس عند أصحاب السنن : يقتضي منعه .
والقاعدة المقررة في الأصول : هي أن يجمع بين النصين إن أمكن الجمع وإلا فالترجيح بينهما ، وقد جمعت بينهما جماعة من أهل العلم ، فجعلوا لرمي جمرة العقبة وقتين : وقت فضيلة ، ووقت جواز ، وحملوا حديث ابن عباس : على وقت الفضيلة ، وحديث عائشة : على وقت الجواز ، وله وجه من النظر . والعلم عند اللّه تعالى .
أما الذكور الأقوياء فلم يرد في الكتاب ولا السنة دليل يدل على جواز رميهم جمرة العقبة ، قبل طلوع الشمس ، لأن جميع الأحاديث الواردة في الترخيص في ذلك كلها في الضعفة ، وليس شيء منها في الأقوياء الذكور ، وقد قدمنا أن قياس القوي على الضعيف الذي رخص له من أجل ضعفه قياس مع وجود الفارق ، وهو مردود كما هو مقرر في الأصول وإليه أشار في مراقي السعود بقوله :
والفرق بين الأصل والفرع قدح * إبداء مختص بالأصل قد صلح
أو مانع في الفرع . إلخ
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .