ومحل الشاهد منه قوله : إبداء مختص بالأصل قد صلح ، لأن معترض قياس القوي على الضعيف في هذه المسألة يبدي وصفا مختصا بالأصل ، دون الفرع صالحا للتعليل ، وهو الضعف ، لأن الضعف الموجود في الأصل ، المقيس عليه ، الذي هو علة الترخيص المذكور ، ليس موجودا في الفرع المقيس الذي هو الذكر القوي كما ترى والعلم عند اللّه تعالى .
الفرع السادس : اعلم أن وقت رمي جمرة العقبة يمتد إلى آخر نهار يوم النحر ،
فمن رماها قبل الغروب من يوم النحر فقد رماها في وقت لها .
قال ابن عبد البر : أجمع أهل العلم على أن من رماها يوم النحر ، قبل المغيب فقد رماها في وقت لها وإن لم يكن مستحبا لها انتهى منه بواسطة نقل ابن قدامة في المغني فإن فات يوم النحر ، ولم يرمها فقال بعض أهل العلم : يرميها ليلا والذين قالوا : يرميها ليلا :
منهم من قال : رميها ليلا أداء لا قضاء ، وهو أحد وجهين مشهورين للشافعية حكاهما صاحب التقريب ، والشيخ أبو محمد الجويني ، وولده إمام الحرمين ، وآخرون .
قال النووي : وروى مالك في الموطأ عن أبي بكر بن نافع مولى ابن عمر ، عن أبيه نافع : أن ابنة أخ لصفية بنت أبي عبيد نفست بالمزدلفة ، فتخلفت هي وصفية ، حتى أتتا من بعد أن غربت الشمس من يوم النحر ، فأمرهما عبد اللّه بن عمر : أن ترميا ، ولم ير عليهما شيئا « 1 » انتهى منه وهو دليل على أن ابن عمر يرى أن رميها في الليل أداء ، لمن كان له عذر كصفية وابنة أخيها . وممن قال يرميها ليلا : مالك وأصحابه ، لأن مذهبه قضاء الرمي الفائت في الليل وغيره .
وفي الموطأ قال يحيى : سئل مالك عمن نسي جمرة من الجمار في بعض أيام منى حتى يمسي ؟ قال : ليرم أية ساعة ذكر من ليل أو نهار ، كما يصلي الصلاة ، إذا نسيها ، ثم ذكرها ليلا أو نهارا ، فإن كان ذلك بعد ما صدر ، وهو بمكة ، أو بعد ما يخرج منها فعليه الهدي انتهى من الموطأ .
وقال الشيخ المواق في شرحه : لمختصر خليل بن إسحاق المالكي في الكلام على قوله : والليل قضاء ، قال ابن شاس . للرمي وقت أداء ، ووقت قضاء ، ووقت فوات ، فوقت الأداء : في يوم النحر من طلوع الفجر إلى غروب الشمس قال : وتردد الباجي في الليلة التي تلي يوم النحر هل هي وقت أداء ، أو وقت قضاء ؟ ووقت الأداء في كل يوم من الأيام الثلاثة ، من بعد الزوال ، إلى مغيب الشمس ، وبتردد في الليل كما تقدم انتهى منه .
وقال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق شرح كنز
هامش
( 1 ) . الموطأ ، كتاب الحج حديث 220 .