تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولا خلاف بين العلماء أن السنة أنه يبقى بجمع حتى يطلع الفجر كما تقدم ومن المعلوم أن جمعا والمزدلفة والمشعر الحرام ، أسماء مترادفة ، يراد بها شيء واحد خلافا لمن خصص المشعر الحرام بقزح دون باقي المزدلفة .

الفرع الرابع : اعلم أنه لا بأس بتقديم الضعفة إلى منى قبل طلوع الفجر .

قال ابن قدامة في المغني : ولا نعلم فيه مخالفا ا ه ومن المعلوم أن ذلك ثابت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال البخاري رحمه اللّه في صحيحه : باب من قدّم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ، ويقدم إذا غاب القمر : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب قال سالم : وكان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يقدّم ضعفة أهله ، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون اللّه عز وجل ، ما بدا لهم ، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام ، وقبل أن يدفع ، فمنهم من يقدم منّى لصلاة الفجر ، ومنهم من يقدم بعد ذلك ، فإذا قدموا رموا الجمرة ، وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما يقول : أرخص في أولئك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من جمع بليل . حدثنا عليّ ، حدثنا سفيان قال : أخبرني عبيد اللّه بن أبي يزيد سمع ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول : أنا ممن قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله . حدثنا مسدد عن يحيى عن ابن جريج ، قال : حدثني عبد اللّه مولى أسماء ، عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة ، فقامت تصلّي ، فصلت ساعة ، ثم قالت : يا بنيّ هل غاب القمر ؟ قلت : لا فصلت ساعة ثم قالت : هل غاب القمر ؟ قلت : نعم قالت : فارتحلوا ، فارتحلنا ، ومضينا حتى رمت الجمرة ، فصلت الصبح في منزلها ، فقلت لها : يا هنتاه : ما أرانا إلّا قد غسلنا ، قالت : يا بنيّ : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أذن للظّعن . حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان ، حدثنا عبد الرحمن هو ابن القاسم عن القاسم ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : استأذنت سودة النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة جمع ، وكان ثقيلة ثبطة ، فأذن لها . حدثنا أبو نعيم ، حدثنا أفلح بن حميد ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : نزلنا المزدلفة ، فاستأذنت النبي صلى اللّه عليه وسلم سودة أن تدفع قبل حطمة الناس ، وكانت امرأة بطيئة ، فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس ، وأقمنا حتى أصبحنا نحن . ثم دفعنا بدفعه فلان أكون استأذنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما استأذنت سودة أحب إلي من مقروح به انتهى من