مطرفا كان يهم في المتون ، قال : وقد ارتكب ابن حزم الشطط فزعم : أن من لم يصل صلاة الصبح بمزدلفة مع الإمام : أن الحج بقوته ، ولم يعتبر ابن قدامة مخالفته هذه ، فحكى الإجماع على الإجزاء كما حكاه الطحاوي . انتهى كلام ابن حجر مع حذف يسير .
وأجابوا عن الرواية المذكورة عند أبي يعلى ، وغيره : بأنها ضعيفة .
قال النووي في شرح المهذب في كلامه على قول القائلين : بأنه ركن ، واحتج لهم بالحديث المروي ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من فاته المبيت بمزدلفة فقد فاته الحج » ثم قال :
وأما الحديث فالجواب عنه من وجهين :
أحدهما : أنه ليس بثابت ولا معروف .
والثاني : أنه لو صح لحمل على فوات كمال الحج لا فوات أصله . انتهى منه .
وما ذكرنا عن ابن حجر من تضعيف الزيادة المذكورة يعني به ما عند النسائي ، وأبي يعلى منها في حديث عروة المذكور .
ومن أدلتهم على أن المبيت بمزدلفة ركن : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كذلك فعل ، وقال : « لتأخذوا عني مناسككم » وأجاب الجمهور عن هذا : بأنهم لم يخالفوا في أنه نسك ، ينبغي أن يؤخذ عنه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن صحة الحج بدونه علمت بدليل آخر : وهو حديث عبد الرحمن بن يعمر الدّيلي المذكور سابقا ، الدال على عدم اشتراط المبيت بمزدلفة ، كما أوضحنا وجه دلالته على ذلك ، والعلم عند اللّه تعالى .
وأما حجة من قال : إن المبيت بمزدلفة : سنة ، وليس بركن ، ولا واجب هي : أنه مبيت ، فكان سنة كالمبيت بمنى ليلة عرفة . أعني : الليلة التاسعة ، التي صبيحتها يوم عرفة ، هذا هو حاصل أقوال أهل العلم ، وأدلتهم في المبيت بمزدلفة .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : قد قدمنا أن الاستدلال بحديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي رضي اللّه عنه ، على عدم ركنية المبيت بمزدلفة صحيح ، وأن دلالته على ذلك دلالة إشارة كما هو معروف في الأصول ، ولا شك أنه ينبغي للحاج أن يحرص على أن يفعل كفعل النبي صلى اللّه عليه وسلم فيبيت بمزدلفة كما قدمنا إيضاحه ، والعلم عند اللّه تعالى .
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول : قد قدمنا أن المزدلفة كلها موقف ، فحيث وقف منها أجزأه ،
وهذا لا خلاف فيه بين العلماء ، وقد قدمناه من حديث جابر عند مسلم .