بالصفا ، ويختم بالمروة ، فإن بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط ، وممن قال باشتراط الترتيب : مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأصحابهم ، والحسن البصري ، والأوزاعي ، وداود ، وجمهور العلماء ، وعن أبي حنيفة خلاف في ذلك .
قال صاحب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ، في فقه الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه : ولو بدأ من المروة لا يعتد بالأولى لمخالفته الأمر . انتهى منه .
وقال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق المذكور قوله :
ولو بدأ بالمروة لا يعتد بالأولى . وفي مناسك الكرماني : إن الترتيب فيه ليس بشرط عندنا ، حتى لو بدأ بالمروة ، وأتى الصفا جاز ويعتد به ، ولكنه مكروه لترك السنة . فتستحب إعادة ذلك الشوط .
قال السروجي رحمه اللّه في الغاية : ولا أصل لما ذكره الكرماني .
وقال الرازي في أحكام القرآن : فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يعتد بذلك في الرواية المشهورة ، عن أصحابنا ، وروي عن أبي حنيفة : أنه ينبغي له أن يعيد ذلك الشوط ، فإن لم يفعل ، فلا شيء عليه ، وجعله بمنزلة ترك الترتيب في أعضاء الطهارة ا ه . فقول السروجي : لا أصل لما قاله الكرماني فيه نظر . انتهى منه .
وحجة الجمهور في اشتراط الترتيب : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم فعل ذلك وقال « أبدأ بما بدأ اللّه به » وفي رواية عند النسائي « فابدؤوا بما بدأ اللّه به » بصيغة الأمر ، ومع ذلك فقد قال « خذوا عني مناسككم » فيلزمنا أن نأخذ عنه من مناسكنا الابتداء بما بدأ اللّه به ، وفعله صلى اللّه عليه وسلم عملا بالقرآن العظيم .
الفرع الثالث : [ أن السعي لا يصح ، إلا بعد طواف ]
اعلم أن جمهور أهل العلم على أن السعي لا يصح ، إلا بعد طواف ، فلو سعى قبل الطواف لم يصح سعيه ، عند الجمهور ، منهم الأئمة الأربعة ، ونقل الماوردي وغيره الإجماع عليه . قال النووي في شرح المهذب : وحكى ابن المنذر ، عن عطاء ، وبعض أهل الحديث : أنه يصح ، وحكاه أصحابنا عن عطاء ، وداود وحجة الجمهور : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يسع في حج ، ولا عمرة إلا بعد الطواف ، وقد قال « لتأخذوا عني مناسككم » فعلينا أن نأخذ ذلك عنه ، واحتج من قال بصحة السعي قبل الطواف بما رواه أبو داود في سننه : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير عن الشيباني ، عن زياد بن علاقة ، عن أسامة بن شريك قال : خرجت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم حاجا فكان الناس يأتونه ، فمن قال : يا رسول اللّه سعيت ، قبل أن أطوف ، أو قدمت شيئا ، أو أخرت شيئا ، فكان يقول : لا حرج لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم ، وهو ظالم له ، فذلك الذي حرج وهلك « 1 » . انتهى منه . وهذا
هامش
( 1 ) . أخرجه أبو داود في المناسك حديث 2015 .