تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وقيل للوجوب أمر الرب * وأمر من أرسله للندب
ومفهم الوجوب يدري الشرع * أو الحجا أو المفيد الوضع
وقال بعض أهل العلم : إن دلالة اللغة على اقتضاء الأمر الوجوب راجعة إلى دلالة الشرع ، لأن الشرع هو الذي دل على وجوب طاعة العبد لسيده . ومن أدلتهم على أن السعي بين الصفا والمروة لا بد منه : ما قدمنا من حديث ابن عمر عند الترمذي ، أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحل منهما جميعا » « 1 » قال المجد في المنتقى : رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، وفيه دليل على وجوب السعي ، ووقوف التحلل عليه . انتهى منه . والذي رأيته في الترمذي لما ساق الحديث بلفظه المذكور : هو أنه قال : قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح ، تفرد به الدراوردي على ذلك اللفظ ، وقد رواه غير واحد عن عبيد اللّه بن عمر ، ولم يرفعوه . وهو أصح . انتهى منه . ومن أدلتهم على ذلك : ما جاء في بعض الروايات الثابتة في الصحيح ، من أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعائشة رضي اللّه عنها « يجزئ عنك طوافك بين الصفا والمروة عن حجك وعمرتك » « 2 » وهذا اللفظ في صحيح مسلم ، قالوا : ويفهم من قوله « يجزئ عنك طوافك بين الصفا والمروة عن حجك وعمرتك » أنها لو لم تطف بينهما لم يحصل لها أجزاء عن حجها وعمرتها ، هذا هو حاصل ما استدل به القائلون بأنه ركن من أركان الحج والعمرة . وأما حجة الذين قالوا : إنه سنة لا يجب بتركه شيء ، فهي قوله تعالى
* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
( 158 ) [ البقرة : 158 ] قالوا : فرفع الجناح في قوله
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
دليل قرآني على عدم الوجوب ، كما قاله عروة بن الزبير ، لخالته أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها . والجواب عن الاستدلال بهذه الآية على عدم وجوب السعي : هو ما أجابت به عائشة عروة ، فإنها أولا ذمّت هذا التفسير لهذه الآية بقولها : بئس ما قلت يا ابن أختي ، ومعلوم أن لفظة بئس فعل جامد لإنشاء الذم ، وما ذمت تفسير الآية بما ذكر ، إلا لأنه تفسير غير صحيح ، وقد بينت له أن الآية نزلت جوابا لسؤال من ظن أن في السعي بين الصفا والمروة جناحا ، وإذا فذكر رفع الجناح لمطابقة الجواب للسؤال ، لا لإخراج المفهوم عن حكم المنطوق ، فلو سألك سائل مثلا قائلا : هل علي جناح في أن أصلي الخمس المكتوبة ؟
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه . ( 2 ) . سبق تخريجه .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 167 | الشنقيطي