تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الإسناد صحيح ، ورجاله كلهم ثقات معروفون . وجرير المذكور فيه هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي ، أبو عبد اللّه الرازي القاضي والشيباني المذكور فيه : هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الكوفي ، ورجال هذا الإسناد كلهم مخرج لهم في الصحيحين إلا الصحابي ، الذي هو أسامة بن شريك . وقد أخرج عنه أصحاب السنن ، وروى عنه زياد بن علاقة المذكور ، وعلي بن الأقمر ، خلافا لمن قال : لم يرو عنه إلا زياد المذكور ، وعلي بن الأقمر ، خلافا لمن قال : لم يرو عنه إلا زياد المذكور ، كما ذكره في تهذيب التهذيب عن الأزدي ، وسعيد بن السكن ، والحاكم وغيرهم ، وهذا الحديث الصحيح يقتضي صحة السعي قبل الطواف ، وجماهير أهل العلم على خلافه ، وأنه لا يصح السعي ، إلا مسبوقا بالطواف . قال النووي في شرح المهذب : في حديث أسامة بن شريك هذا بعد أن ذكر صحة الإسناد المذكور ، وهذا الحديث محمول على ما حمله عليه الخطابي وغيره ، وهو أن قوله : سعيت قبل أن أطوف : أي سعيت بعد طواف القدوم ، وقبل طواف الإفاضة واللّه تعالى أعلم انتهى منه . فقوله : قبل أن أطوف يعني : طواف الإفاضة الذي هو ركن ، ولا ينافي ذلك أنه سعي بعد طواف القدوم الذي هو ليس بركن .

الفرع الرابع : [ يشترط في صحة السعي ، أن يقطع جميع المسافة بين الصفا والمروة في كل شوط ]

اعلم أن جمهور أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة : مالك ، وأحمد ، والشافعي ، وأصحابهم ، على أنه يشترط في صحة السعي ، أن يقطع جميع المسافة بين الصفا والمروة في كل شوط ، فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه ، وقد قدمنا مذهب أبي حنيفة في السعي ، وأنه لو تركه كله أو ترك أربعة أشواط منه فأكثر لصح حجه ، وعليه دم وأنه إن ترك منه ثلاثة أشواط فأقل لزمه عن كل شوط نصف صاع ، وحجة الجمهور أن المسافة للسعي محددة من الشارع ، فالنقص عن الحد مبطل كما هو ظاهر ، وحجة أبي حنيفة ، من وافقه كطاوس هي تغليب الأكثر على الأقل ، مع جبر الأقل بالصدقة ، ولا أعلم مستندا من النقل للتفريق بين الأربعة والثلاثة ، ولا لجعل نصف الصاع مقابل الشوط . والعلم عند اللّه تعالى .

الفرع الخامس : اعلم أنه لا يجوز السعي في غير موضع السعي ،

فلو كان يمر من وراء المسعى ، حتى يصل إلى الصفا والمروة من جهة أخرى لم يصح سعيه ، وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه . وعن الشافعي في القديم : أنه لو انحرف عن موضع السعي انحرافا يسيرا أنه يجزئه . والظاهر أن التحقيق خلافه وأنه لا يصح السعي إلا في موضعه .

الفرع السادس : [ الأظهر أنه لو سعى راكبا أو طاف راكبا أجزأه ذلك ]

اعلم أن الأظهر أقوال أهل العلم دليلا : أنه لو سعى راكبا أو طاف راكبا أجزأه ذلك ، لما قدمنا في الصحيح من أنه صلى اللّه عليه وسلم طاف في حجة الوداع بالبيت ، وبين