« من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج » وألفاظ الباقين نحوه .
وفي رواية للدارقطني والبيهقي : الحج عرفة الحج عرفة . انتهى من التلخيص .
وفي سنن أبي داود : الحج الحج يوم عرفة ، بتكرير لفظة الحج . وفي سنن النسائي :
فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع ، فقد تم حجه . وقال ابن ماجة في سننه ، بعد أن ساق الحديث باللفظ الذي ذكره صاحب التلخيص : قال محمد بن يحيى : ما أرى للثوري حديثا أشرف منه . وقال النووي في شرح المهذب : حديث عبد الرحمن الديلي صحيح رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وآخرون بأسانيد صحيحة .
وهذا لفظ الترمذي عن عبد الرحمن بن يعمر : أن ناسا من أهل نجد أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسألوه عن الحج ؟ فأمر مناديا ينادي : الحج عرفة ، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج . وفي رواية أبي داود « فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا فنادى : الحج الحج يوم عرفة ، من جاء قبل الصبح من ليلة جمع فتم حجه » وفي رواية البيهقي ، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي ، قال : شهدت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول « الحج عرفة الحج عرفات من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج » وإسناد هذه الرواية صحيح ، وهو من رواية سفيان بن عيينة « 1 » .
قلت : عن سفيان الثوري ، قال ابن عيينة : ليس عندكم بالكوفة ، حديث أشرف ولا أحسن من هذا . انتهى كلام النووي .
ودليل الإجماع على أن من جمع في وقوفه بعرفة بين جزء من الليل ، وجزء من النهار ، من بعد الزوال : أن وقوفه تام ، هو ما ثبت في الروايات الصحيحة « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كذلك فعل وقال : لتأخذوا عني مناسككم » .
فمن الروايات الصحيحة الدالة على ذلك ، ما رواه مسلم في صحيحه في حديث جابر الطويل في حجة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن فيه « فأجاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أتى عرفة ، فوجد القبة ، قد ضربت له بنمرة ، فنزل حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس إلى أن قال : ثم ركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أتى الموقف ، فجعل بطن ناقته القصواء ، إلى الصخرات ، وجعل حبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة ، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلا ، حتى غاب القرص » « 2 » الحديث . ففي هذا الحديث الصحيح : أنه جمع في وقوفه بين النهار من بعد الزوال ، وبين جزء قليل من الليل مع قوله « لتأخذوا عني مناسككم » ودليل القائلين بأن من اقتصر في وقوفه بعرفة على جزء
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .
( 2 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 147 .