كما ترى .
واعلم أن قوله تعالى
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
( 158 ) [ البقرة : 158 ] لا دليل فيه ، على أن السعي تطوع ، وليس بفرض ، لأن التطوع المذكور في الآية راجع إلى نفس الحج والعمرة ، لا إلى السعي لإجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع ، والعلم عند اللّه تعالى .
وأما حجة من قال : السعي واجب يجبر بدم ، فهي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم طاف بينهما فدل ذلك على أن الطواف بينهما نسك ، وفي الأثر المروي عن ابن عباس : من ترك نسكا فعليه دم .
وسيأتي لهذا إن شاء اللّه زيادة إيضاح .
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول : [ السعي لا تشترط له طهارة الحدث ، ولا الخبث ، ولا ستر العورة ]
اعلم أن جمهور العلماء على أن السعي لا تشترط له طهارة الحدث ، ولا الخبث ، ولا ستر العورة ، فلو سعى ، وهو محدث أو جنب ، أو سعت امرأة وهي حائض ، فالسعي صحيح ، ولا يبطله ذلك ، وممن قال به الأئمة الأربعة ، وجماهير أهل العلم ، وقال الحسن : إن كان قبل التحلل تطهر وأعاد السعي ، وإن كان بعده ، فلا شيء عليه ، وذكر بعض الحنابلة رواية عن الإمام أحمد : أن الطهارة في السعي ، كالطهارة في الطواف . قال ابن قدامة في المغني : ولا يعول عليه ، والطهارة في السعي مستحبة عند كثير من أهل العلم ، وهو مذهب مالك والشافعي ، وأحمد وغيرهم . وحجة الجمهور على أن السعي لا تشترط له الطهارة : هي ما تقدم من حديث عائشة المتفق عليه ، وقد أمرها النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحديث المذكور : أن تفعل كل ما يفعله الحاج ، وهي حائض إلا الطواف بالبيت خاصة . وهو دليل على أن السعي لا تشترط له الطهارة ، خلافا لمن قال : لا دليل في الحديث ، لأن السعي لا يصح إلا بعد طواف ، والحيض مانع من الطواف ، وهو مردود بأن النفي والإثبات نص في أن غير الطواف يصح من الحائض ويدخل فيه السعي .
وقال ابن قدامة في المغني : قال أبو داود : سمعت أحمد ، يقول : إذا طافت المرأة بالبيت ، ثم حاضت سعت بين الصفا والمروة ثم نفرت . وروي عن عائشة ، وأم سلمة أنهما قالتا : إذا طافت المرأة بالبيت ، وصلت ركعتين ، ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة ، رواه الأثرم . وقال ابن قدامة أيضا : ولأن ذلك عبادة لا تتعلق بالبيت ، فأشبهت الوقوف . انتهى منه .
وقال أيضا في المغني : ولا يشترط أيضا الطهارة من النجاسة ولا الستارة للسعي ، لأنه إذا لم تشترط له الطهارة من الحدث وهي آكد فغيرها أولى .
الفرع الثاني : [ يشترطون في السعي الترتيب ، وهو أن يبدأبالصفا ]
اعلم أن جمهور أهل العلم يشترطون في السعي الترتيب ، وهو أن يبدأ