إلى أن كونهما من شعائر اللّه .
يدل على ذلك . قال : باب وجوب الصفا والمروة ، وجعل من شعائر اللّه .
وقال ابن حجر في الفتح في شرح قول البخاري « 1 » : وجعل من شعائر اللّه : أي وجوب السعي بينهما ، مستفاد من كونهما جعلا من شعائر اللّه ، قاله ابن المنير في الحاشية .
انتهى الغرض من كلامه .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : ومما يدل على أن شعائر اللّه لا يجوز التهاون بها ، وعدم إقامتها قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
[ المائدة : 2 ] الآية . وقوله تعالى :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
( 32 ) [ الحج : 32 ] الآية ، ومن أدلتهم على ذلك « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم طاف في حجه وعمرته بين الصفا والمروة سبعا » « 2 » وقد دل على أن ذلك لا بد منه دليلان :
الأول : هو ما قدمنا من أنه تقرر في الأصول أن فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إذا كان لبيان نص مجمل من كتاب اللّه ، أن ذلك الفعل يكون لازما ، وسعيه بين الصفا والمروة ، فعل بين المراد من قوله تعالى :
* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[ البقرة : 158 ] والدليل على أنه فعله بيانا للآية هو قوله صلى اللّه عليه وسلم « نبدأ بما بدأ اللّه به » « 3 » يعني الصفا لأن اللّه بدأ بها في قوله :
* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ
[ البقرة : 158 ] الآية . وفي رواية « أبدأ » « 4 » بهمزة المتكلم والفعل مضارع . وفي رواية عند النسائي « ابدؤوا بما بدأ اللّه به » « 5 » بصيغة الأمر .
الدليل الثاني : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « لتأخذوا عني مناسككم » « 6 » وقد طاف بين الصفا والمروة سبعا ، فيلزمنا أن نأخذ عنه ذلك من مناسكنا ، ولو تركناه لكنا مخالفين أمره بأخذه عنه ، واللّه تعالى يقول :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) [ النور : 63 ] فاجتماع هذه الأمور الثلاثة التي ذكرنا يدل على اللزوم : وهي كونه سعى بين الصفا والمروة سبعا ، وأن ذلك بيان منه لآية من كتاب اللّه وأنه قال : « لتأخذوا عني مناسككم » .
أما طوافه بينهما سبعا فهو ثابت بالروايات الصحيحة .
هامش
( 1 ) . فتح الباري ، كتاب الحج حديث 1643 .
( 2 ) . أخرجه عن ابن عمر : البخاري في الحج حديث 1691 ، ومسلم في الحج حديث 174 ، وأبو داود في المناسك حديث 1805 ، والنسائي في مناسك الحج ، باب التمتع .
( 3 ) . سبق تخريجه .
( 4 ) . سبق تخريجه .
( 5 ) . أخرجه عن جابر بن عبد اللّه النسائي في مناسك الحج ، باب القول بعد ركعتي الطواف .
( 6 ) . سبق تخريجه .