تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لأنه لا يجوز عندهم قطعه لذلك ابتداء ، كما ذكرناه قريبا . وقيل : يمضي في طوافه ، ولا يقطعه للصلاة واحتج من قال بهذا ، بأن الطواف صلاة ، فلا تقطع لصلاة . ورد عليه بحديث « إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة » « 1 » ومن قال من أهل العلم : إن الطواف يجوز قطعه للصلاة على الجنازة والحاجة الضرورية : كالشافعية والحنابلة ، قالوا : يبني على ما أتى به من أشواط الطواف ، فإن كان قطعه للطواف عند انتهاء شوط من أشواطه ، بنى على الأشواط المتقدمة ، وجاء ببقية الأشواط ، وإن كان قطعه له في أثناء الشوط ، فأظهر قولي أهل العلم عندي : أنه يبتدئ من الموضع الذي وصل إليه ، ويعتد ببعض الشوط الذي فعله قبل قطع الطواف ، خلافا لمن قال : إنه يبتدئ الشوط الذي قطع الطواف في أثنائه ، ولا يعتد ببعضه الذي فعله : وهو قول الحسن ، وأحد وجهين عند بعض الشافعية ، وهو مندوب عند المالكية إن قطعه للفريضة كما تقدم وكذلك لو أحدث في أثناء الطواف عند من يقول : إنه يتوضأ ، ويبني على ما مضى من طوافه ، وهو مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد .

الفرع الحادي عشر : أظهر قولي أهل العلم عندي :

أن من طاف قبل التحلل ، وهو لابس مخيطا أن الطواف صحيح كمن صلى في ثوب حرير ، ولكنه يلزمه الدم والعلم عند اللّه تعالى . الفرع الثاني عشر : لا خلاف بين من يعتد به من أهل العلم : أن الطواف جائز في أوقات النهي عن الصلاة ، وفي صلاة الركعتين ، إذا طاف وقت نهى الخلاف الذي تكلمنا عليه قريبا .

الفرع الثالث عشر : اختلف العلماء في صلاة النافلة في المسجد الحرام . والطواف بالبيت أيهما أفضل ؟

فقال بعض أهل العلم : الطواف أفضل . وبه قال بعض علماء الشافعية ، واستدلوا بأن اللّه قدم الطواف على الصلاة في قوله
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
( 125 ) [ البقرة : 125 ] وقوله
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
( 26 ) [ الحج : 26 ] وقال بعض أهل العلم : الصلاة أفضل لأهل مكة والطواف أفضل للغرباء . وممن قال به : ابن عباس ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، كما نقله عنهم النووي في شرح المهذب .
هامش
( 1 ) . أخرجه عن أبي هريرة : مسلم في صلاة المسافرين حديث 63 و 64 ، وأبو داود في الصلاة حديث 1266 ، والترمذي في أبواب الصلاة حديث 421 ، والنسائي في الإمامة ، باب ما يكره من الصلاة عند الإقامة ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها حديث 1151 ، وأحمد في المسند 2 / 455 ، 517 ، 531 ، والدارمي في الصلاة ، باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة 1 / 337 ، 338 .