منها : حديث ابن عمر الثابت في الصحيح ولفظه في صحيح البخاري . قال : « قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ، وصلى خلف المقام ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة سبعا . لقد كان لكم في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسوة حسنة » « 1 » وفي لفظ في صحيح مسلم ، من حديث ابن عمر « فأتى الصفا ، فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف » « 2 » والروايات بسعيه صلى اللّه عليه وسلم سبعا بين الصفا والمروة كثيرة معروفة . وقد مثلنا لها بحديث ابن عمر المتفق عليه . وأما كون ذلك السعي بيانا لآية
* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[ البقرة : 158 ] الآية . فهو أمر لا شك فيه ، ويدل عليه أمران :
أحدهما : سبب نزول الآية ، لأنه ثبت في الصحيحين أنها نزلت في سؤالهم عن السعي بين الصفا والمروة ، وإذا كانت نازلة جوابا عن سؤالهم عن حكم السعي ، بين الصفا والمروة ، فسعى النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد نزولها بيان لها .
والأمر الثاني : هو ما تقدم من قوله صلى اللّه عليه وسلم « أبدأ بما بدأ اللّه به » « 3 » يعني الصفا كما تقدم قريبا ، وأما حديث « لتأخذوا عني مناسككم » « 4 » فقد قال مسلم في صحيحه في باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ، وبيان قوله صلى اللّه عليه وسلم « لتأخذوا عني مناسككم » :
حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، وعلي بن خشرم جميعا ، عن عيسى بن يونس ، قال ابن خشرم : أخبرنا عيسى ، عن ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول « لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه » « 5 » وقال البيهقي في السنن الكبرى : في باب الإيضاع في وادي محسر : وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا سليمان بن أحمد بن أيوب ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم قال : وحدثنا حفص ثنا قبيصة قال : وحدثنا يوسف القاضي ، ومعاذ بن المثنى قالا : ثنا ابن كثير ، قالوا : ثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : أفاض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه السكينة ، وأمرهم بالسكينة ، وأوضع في وادي محسر ، وأمرهم أن يرموا الجمار مثل حصى الخذف ، وقال « خذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد عامي هذا » « 6 » انتهى منه .
وقال النووي في شرح المهذب : إن هذا الإسناد الذي رواه به البيهقي صحيح على
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الصلاة حديث 395 ، والحج حديث 1623 .
( 2 ) . كتاب الحج حديث 174 .
( 3 ) . سبق تخريجه .
( 4 ) . سبق تخريجه .
( 5 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 310 .
( 6 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 125 .