تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
غفرة ، عن قيس بن سعد ، عن مجاهد ، وفيه قصة وكرر الاستثناء ثلاثا . ورواه أحمد « 1 » عن يزيد ، عن عبد اللّه بن المؤمل إلا أنه لم يذكر حميدا في سنده . ورواه ابن عدي من حديث سعيد بن سالم عن عبد اللّه بن المؤمل ، فلم يذكر قيسا ، ورواه ابن عدي من طريق اليسع بن طلحة وسمعت مجاهدا يقول : بلغنا أن أبا ذر فذكره ، وعبد اللّه ضعيف ، وذكر ابن عدي هذا الحديث من جملة ما أنكر عليه . وقال البيهقي : فقال تفرد به عبد اللّه ولكن تابعه إبراهيم بن طهمان ، ثم ساقه بسنده إلى خلاد بن يحيى قال : ثنا إبراهيم بن طهمان ، ثنا حميد مولى غفرة ، عن قيس بن سعد ، عن مجاهد قال : جاءنا أبو ذر فأخذ بحلقة الباب الحديث « 2 » . وقال أبو حاتم الرازي : لم يسمع مجاهد من أبي ذر ، وكذا أطلق ذلك ابن عبد البر ، والبيهقي ، والمنذري ، وغير واحد . قال البيهقي : قوله في رواية إبراهيم بن طهمان : جاءنا أبو ذر أي جاء بلدنا . قلت : ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، من حديث سعيد بن سالم كما رواه ابن عدي وقال : أنا أشك في سماع مجاهد ، من أبي ذر انتهى . كلام ابن حجر في التلخيص الحبير . هذا هو حاصل ما احتج به الشافعي ، وأصحابه ، ومن وافقهم على جواز صلاة ركعتي الطواف ، في أوقات النهي وحجة مخالفيهم هي عموم الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في تلك الأوقات وظاهرها العموم . وقد قال الشوكاني رحمه اللّه في نيل الأوطار : وأنت خبير بأن حديث جبير بن مطعم ، لا يصلح لتخصيص أحاديث النهي المتقدمة ، لأنه أعم منها من وجه وأخص من وجه ، وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر ، لما عرفت غير مرة انتهى منه ، وهو كما قال رحمه اللّه . والقاعدة المقررة في الأصول : أن النصين إذا كان بينهما عموم ، وخصوص من وجه ، فإنهما يظهر تعارضهما في الصورة التي يجتمعان فيها ، فيجب الترجيح بينهما . كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله :
وإن يك العموم من وجه ظهر * فالحكم بالترجيح حتما معتبر
وإيضاح كون حديث جبير المذكور بينه ، وبين أحاديث النهي المذكورة عموم وخصوص من وجه ، كما ذكره الشوكاني رحمه اللّه : هو أن أحاديث النهي عامة في مكة وغيرها ، خاصة في أوقات النهي . وحديث جبير بن مطعم عام في أوقات النهي وغيرها ، خاص بمكة حرسها اللّه ، فتختص أحاديث النهي بأوقات النهي في غير مكة ، ويختص
هامش
( 1 ) . المسند 5 / 165 . ( 2 ) . السنن الكبرى ، كتاب الصلاة 2 / 461 ، 462 .