وقت النهي الذي طاف فيه ما ذكره البخاري في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم ، قال : [ باب الطواف بعد الصبح والعصر ] وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما : يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس ، وطاف عمر بعد الصبح ، فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى . وفعل عمر رضي اللّه عنه هذا الذي ذكره البخاري يدل على عدم اشتراط كون الركعتين خلف المقام ، بل تصح صلاتهما في أي موضع صلاهما فيه ، وأن تأخيرهما عن وقت النهي هو الصواب ، وممن قال به : أبو سعيد الخدري ، ومعاذ ابن عفراء ، ومالك وأصحابه : وعزاه بعضهم إلى الجمهور ، وقد قدمنا مرارا قول من يقول من أهل العلم : إن ذوات الأسباب الخاصة من الصلوات لا تدخل في عموم النهي في أوقات النهي ، إلا أن القاعدة المقررة في الأصول :
أن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح .
وقال الشافعي وأصحابه : إن صلاة ركعتي الطواف جائزة في أوقات النهي بلا كراهة ، واستدلوا لذلك بدليلين .
أحدهما : عام وهو أن ذوات الأسباب الخاصة من الصلوات ، لا تدخل في عموم النهي ، لأن سببها الخاص ، يخرجها من عموم النهي ، كركعتي الطواف فإنهما لسبب خاص ، هو الطواف . وكتحية المسجد في وقت النهي ، ونحو ذلك ، وأحدهما خاص : وهو ما ورد في خصوص البيت الحرام ، كحديث جبير بن مطعم رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار » رواه الإمام أحمد « 1 » وأصحاب السنن « 2 » ، وصححه الترمذي ، ورواه أيضا ابن خزيمة « 3 » وابن حبان « 4 » ، والدارقطني « 5 » ، قال ابن حجر في التلخيص في هذا الحديث : رواه الشافعي « 6 » ، وأحمد ، وأصحاب السنن ، وابن خزيمة ، وابن حبان والدارقطني ، والحاكم « 7 » من حديث أبي الزبير عن عبد اللّه بن باباه ، عن جبير بن مطعم ، وصححه الترمذي ، ورواه الدارقطني من وجهين آخرين ، عن نافع بن جبير ، عن أبيه « 8 » ، ومن طريقين آخرين عن
هامش
( 1 ) . المسند 4 / 80 .
( 2 ) . أخرجه : أبو داود في المناسك حديث 1894 ، والترمذي في الحج حديث 868 ، والنسائي في المواقيت ، باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة ، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة حديث 1254 .
( 3 ) . كتاب الحج حديث 2747 .
( 4 ) . كتاب الحج حديث 1552 .
( 5 ) . كتاب الصلاة حديث ( 1 ) 1 / 423 .
( 6 ) . ترتيب المسند ، كتاب الصلاة حديث 170 .
( 7 ) . المستدرك ، كتاب المناسك 1 / 448 .
( 8 ) . كتاب الصلاة حديث ( 2 و 5 ) 1 / 424 .