تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
في صحيح مسلم ، اتفقا على أنه طاف طواف الإفاضة نهارا ، واختلفا في موضع صلاته لظهر ذلك اليوم ، ففي حديث جابر : أنه صلاها بمكة وكذلك قالت عائشة . وفي حديث ابن عمر : أنه صلاها بمنى ، بعد ما رجع من مكة . ووجه الجمع بين الحديثين : أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى الظهر بمكة ، كما قال جابر وعائشة ، ثم رجع إلى منى ، فصلى بأصحابه الظهر مرة أخرى ، كما صلى بهم صلاة الخوف مرتين : مرة بطائفة ، ومرة بطائفة أخرى في بطن نخل ، كما أوضحناه سابقا في سورة النساء ، فرأى جابر وعائشة صلاته في مكة فأخبرا بما رأيا وقد صدقا . ورأى ابن عمر صلاته بهم في منى فأخبر بما رأى ، وقد صدق وهذا واضح ، وبهذا الجمع جزم النووي ، وغير واحد . وقال البخاري في صحيحه : وقال أبو الزبير ، عن عائشة ، وابن عباس رضي اللّه عنهم : أخّر النبي صلى اللّه عليه وسلم الزيارة إلى الليل انتهى محل الغرض منه . وقد قدمنا أن كل ما علقه البخاري بصيغة الجزم فهو صحيح إلى من علق عنه ، مع أن وصله أبو داود والترمذي وأحمد ، وغيرهم من طريق سفيان ، وهو الثوري ، عن أبي الزبير به وزيارته ليلا في هذا الحديث المروي عن عائشة ، وابن عباس ، مخالفة لما قدمنا في حديث جابر وابن عمر ، وللجمع بينهما أوجه من أظهرها عندي اثنان . الأول : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم طاف طواف الزيارة في النهار ، يوم النحر ، كما أخبر به جابر وعائشة ، وابن عمر ، ثم بعد ذلك صار يأتي البيت ليلا ، ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ، وإتيانه البيت في ليالي منى ، هو مراد عائشة ، وابن عباس . وقال البخاري في صحيحه بعد أن ذكر هذا الحديث الذي علقه بصيغة الجزم ما نصه : ويذكر عن أبي حسان ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن النبي كان يزور البيت أيام منى . ا ه . وقال ابن حجر في الفتح : فكأن البخاري عقب هذا بطريق أبي حسان ، ليجمع بين الأحاديث بذلك ، فيحمل حديث جابر وابن عمر : على اليوم الأول ، وحديث ابن عباس هذا : على بقية الأيام ، وهذا الجمع مال إليه النووي . وهذا ظاهر . الوجه الثاني : في الجمع بين الأحاديث المذكورة أن الطواف الذي طافه النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلا : طواف الوداع ، فنشأ الغلط من بعض الرواة في تسميته بالزيارة ، ومعلوم أن طواف الوداع كان ليلا . قال البخاري في صحيحه : حدثنا أصبغ بن الفرج ، أخبرنا ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن قتادة : أنّ أنس بن مالك رضي اللّه عنه حدّثه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ثم رقد رقدة بالمحصّب ثم ركب إلى البيت ، فطاف به » . تابعه الليث . حدثني خالد عن سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك رضي اللّه عنه : حدثه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم » انتهى