تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
للحائض في تركه ولم يأمرها بدم ولا شيء ، قالوا : فلو كان واجبا لأمر بجبره ، وأكثر أهل العلم : على أن طواف القدوم لا يلزم بتركه شيء . وقال ابن حجر في الفتح : وذهب الجمهور إلى أن من ترك طواف القدوم لا شيء عليه ، وعن مالك وأبي ثور : عليه دم ، ومن حججهم على أن طواف القدوم لا شيء في تركه أنه تحية ، فلم يجب كتحية المسجد . وأكثر أهل العلم على أن طواف الوداع واجب ، يجب بتركه الدم إلا أنه يرخص في تركه للحائض خاصة ، إذا نفرت رفقتها قبل أن تطهر . قال النووي في شرح مسلم : الصحيح في مذهبنا وجوب طواف الوداع ، وأنه إذا تركه لزمه دم ، ثم قال : وبه قال أكثر العلماء ، منهم الحسن البصري ، والحكم ، وحماد ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور . وقال مالك ، وداود ، وابن المنذر : هو : سنة لا شيء في تركه . وعن مجاهد روايتان كالمذهبين انتهى منه . وقد نقل ابن حجر كلامه هذا ، ثم تعقب عزوه سنيته ، لابن المنذر فقال : والذي رأيته في الأوسط لابن المنذر : أنه واجب للأمر به إلا أنه لا يجب بتركه شيء . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أظهر القولين في طواف الوداع دليلا : أنه واجب . قال مسلم بن الحجاج رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا سعيد بن منصور ، وزهير بن حرب ، قالا : حدثنا سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : كان الناس ينصرفون في كل وجه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا ينفرنّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت » قال زهير : ينصرفون كل وجه ، ولم يقل في « 1 » . انتهى منه . فقوله صلى اللّه عليه وسلم فيه هذا الحديث الصحيح بصيغة النهي الصريح « لا ينفرنّ أحد » الخ . دليل على منع النفر بدون وداع ، وهو واضح في وجوب طواف الوداع ، ثم قال مسلم رحمه اللّه : حدثنا سعيد بن منصور ، وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لسعيد قالا : حدثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفّف عن المرأة الحائض « 2 » . ا ه منه . وقال البخاري رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا مسدد ، حدثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه خفّف عن الحائض « 3 » انتهى . منه وقوله أمر بصيغة المبني للمفعول ، ومعلوم في علوم الحديث ، وأصول الفقه أن مثل ذلك له حكم الرفع . فهو حديث صحيح متفق عليه ، يدل على أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بطواف الوداع ، مع الترخيص لخصوص الحائض واللّه يقول
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
[ الحشر : 7 ] الآية . وهو صلى اللّه عليه وسلم يقول « إذا أمرتكم بشيء
هامش
( 1 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 379 . ( 2 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 380 . ( 3 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1755 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 144 | الشنقيطي