تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قال ابن المنذر : وبالأول أقول ؛ لأن أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فعلوه ، وتبعهم جملة الناس عليه ، ورويناه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وأما السجود على الحجر الأسود ، فحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وطاوس ، والشافعي ، وأحمد . قال ابن المنذر : وبه أقول : قال وقد روينا فيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال مالك : هو بدعة ، واعترف القاضي عياض المالكي بشذوذ مالك عن الجمهور في المسألتين ، فقال جمهور العلماء : على أنه يستحب تقبيل اليد ، إلا مالكا في أحد قوليه ، والقاسم بن محمد قالا : لا يقبلها . قال : وقال جميعهم : يسجد عليه ، إلا مالكا وحده فقال : بدعة . وأما الركن اليماني ففيه للعلماء ثلاثة أقوال : الأول : أنه يستحب استلامه باليد ، ولا يقبل ، بل تقبل اليد بعد استلامه ، وهذا هو مذهب الشافعي ، قال النووي : وروي عن جابر ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة . القول الثاني : أنه يستلمه ، ولا يقبل يده بعده بل يضعها على فيه من غير تقبيل ، وهو مشهور مذهب مالك ، وأحمد ، وعن مالك رواية : أنه يقبل يده بعد استلامه كمذهب الشافعي . القول الثالث : أنه يقبله ، وهو مروي عن أحمد .

تنبيهان

[ الأول : قد جاءت روايات متعارضة في الوقت ]

الأول : قد جاءت روايات متعارضة في الوقت ، الذي طاف فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم طواف الإفاضة ، وفي الموضع الذي صلى فيه ظهر يوم النحر ، فقد جاء في بعض الروايات : أنه طاف يوم النحر ، وصلى ظهر ذلك اليوم بمنى ، وجاء في بعض الروايات : أنه صلى ظهر ذلك اليوم في مكة ، وفي بعض الروايات : أنه طاف ليلا لا نهارا . ففي حديث جابر الطويل في حجة النبي صلى اللّه عليه وسلم عند مسلم ما لفظه « ثم ركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر » « 1 » ففي هذا الحديث الصحيح التصريح بأنه أفاض نهارا ، وهو نهار يوم النحر ، وأنه صلى ظهر يوم النحر بمكة ، وكذلك قالت عائشة : أنه طاف يوم النحر ، وصلى الظهر بمكة . وقال مسلم في صحيحه أيضا : حدثني محمد بن رافع ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا عبيد اللّه بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفاض يوم النحر ، ثم رجع فصلى الظهر بمنى » قال نافع : فكان ابن عمر يفيض يوم النحر ، ثم يرجع ، فيصلي الظهر بمنى ، ويذكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم فعله « 2 » انتهى منه . فترى حديث جابر وحديث ابن عمر الثابتين
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 147 . ( 2 ) . كتاب الحج حديث 335 .