تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » « 1 » وقد نهى في حديث مسلم السابق ، عن النفر بدون طوف وداع ، وأمر في الحديث المتفق عليه بالوداع . فدل ذلك الأمر وذلك النهي على وجوبه . أما لزوم الدم في تركه ، فيتوقف على دليل صالح لإثبات ذلك ، وسنذكر إن شاء اللّه ما تيسر من أدلة الدماء التي يوجبها الفقهاء ، وحديث ترخيص النبي صلى اللّه عليه وسلم لصفية أن تنفر وهي حائض من غير وداع معروف .

الفرع السادس : في أول وقت طواف الإفاضة وآخره :

الظاهر أن أول وقته أول يوم النحر بعد الإفاضة من عرفة ومزدلفة ، كما فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه طاف طواف الإفاضة ، يوم النحر ، بعد رمي جمرة العقبة ، والنحر والحلق وقال « خذوا عني مناسككم » والشافعية ، ومن وافقهم يقولون : إن أول وقته يدخل بنصف ليلة النحر ، ولا أعلم لذلك دليلا مقنعا . وأما آخر وقت طواف الإفاضة ، فلم يرد فيه نص ، وجمهور العلماء على أنه لا آخر لوقته ، بل يبقى وقته ما دام صاحب النسك حيا ، ولكن العلماء اختلفوا في لزوم الدم بالتأخر . قال النووي في شرح المهذب : قد ذكرنا أن مذهبنا أن طواف الإفاضة لا آخر لوقته ، بل يبقى ما دام حيا ، ولا يلزمه بتأخيره دم ، قال ابن المنذر : ولا أعلم خلافا بينهم في أن من أخره وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه ، فإن أخره عن أيام التشريق . فقد قال جمهور العلماء كمذهبنا : لا دم . وممن قال به : عطاء ، وعمرو بن دينار ، وابن عيينة : وأبو ثور ، وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر ، وهو رواية عن مالك . وقال أبو حنيفة : إن رجع إلى وطنه قبل الطواف : لزمه العود للطواف ، فيطوف ، وعليه دم للتأخير ، وهو الرواية المشهورة عن مالك . دليلنا أن الأصل عدم الدم حتى يرد الشرع به . واللّه أعلم انتهى الغرض من كلام النووي . ولزوم الدم بالتأخير فيه خلاف معروف عند المالكية ، مع اتفاقهم على أن من أخره إلى انسلاخ شهر ذي الحجة عليه الدم .

الفرع السابع : [ استحباب استلام الحجر الأسود ]

لا خلاف بين العلماء في استحباب استلام الحجر الأسود للطائف ، وجماهيرهم على تقبيله ، وإن عجز وضع يده عليه ، وقبّلها خلافا لمالك قائلا : إنه يضعها على فيه من غير تقبيل . وقال النووي في شرح المهذب : أجمع المسلمون على استحباب استلام الحجر الأسود ، ويستحب عندنا مع ذلك تقبيله والسجود عليه ، بوضع الجبهة كما سبق بيانه ، فإن عجز عن تقبيله قبل اليد بعده ، وممن قال بتقبيل اليد : ابن عمر ، وابن عباس ، وجابر بن عبد اللّه ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري ، وسعيد بن جبير ، وعطاء وعروة ، وأيوب السختياني ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق . حكاه عنهم ابن المنذر قال : وقال القاسم بن محمد ومالك : يضع يده على فيه من غير تقبيل .
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .