تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كانت الزيادة أثبتت شيئا نفاه المتواتر ، أو نفت شيئا أثبته ، فهي نسخ له ، وإن كانت الزيادة زيد فيها شيء ، لم يتعرض له النص المتواتر ، فهي زيادة شيء مسكوت عنه لم ترفع حكما شرعيا ، وإنما رفعت البراءة الأصلية التي هي الإباحة العقلية ، ورفعها ليس بنسخ . مثال الزيادة التي هي نسخ على التحقيق : زيادة تحريم الخمر بالقرآن ، وتحريم الحمر الأهلية بالسنة الصحيحة ، على قوله تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
[ الأنعام : 145 ] فإن هذه الآية الكريمة لم تسكت عن إباحة الخمر والحمر الأهلية وقت نزولها ، بل صرحت بإباحتهما بمقتضى الحصر الصريح بالنفي في
لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ
والإثبات في قوله
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
الآية . فتحريم شيء زائد على الأربعة المذكورة في الآية زيادة ناسخة ، لأنها أثبتت تحريما دلت الآية على نفيه . ومثال الزيادة التي لم يتعرض لها النص بنفي ولا إثبات ، زيادة تغريب الزاني البكر عاما بالسنة الصحيحة على آية الجلد ، وزيادة الحكم بالشاهد واليمين . على آية
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
[ البقرة : 282 ] الآية وزيادة الطهارة ، والستر التي بينا أدلتها على آية
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
( 29 ) [ الحج : 29 ] وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى مسألة الزيادة على النص بقوله :
وليس نسخا كل ما أفادا * فيما رسا بالنص الازديادا
وقد أوضحنا هذه المسألة في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ
[ الأنعام : 145 ] الآية ، وبينا أن التحقيق هو جواز نسخ المتواتر بالآحاد إذا علم تأخرها عنه ، وبيناها أيضا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
[ النحل : 101 ] الآية . ولذلك اختصرناها هنا ، والعلم عند اللّه تعالى .

الفرع الخامس : اعلم أن الطواف في الحج المفرد والقران ثلاثة أنواع :

طواف القدوم ، وطواف الإفاضة : وهو طواف الزيارة ، وطواف الوداع . أما طواف الإفاضة فهو ركن من أركان الحج بإجماع العلماء ، وأما طواف الوداع ، وطواف القدوم : فقد اختلف فيهما العلماء ، فذهب مالك وأصحابه ، إلى أن طواف القدوم : واجب يجبر بدم ، وأن طواف الوداع : سنة ، ولا يلزم بتركه شيء ، واستدل لوجوب القدوم بحديث عائشة وعروة المتفق عليه الذي قدمنا بسنده ومتنه عند الشيخين ، وفيه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا قدم أول ما يبدأ به الطواف ، وكذلك الخلفاء الراشدون ، والمهاجرون ، والأنصار مع قوله صلى اللّه عليه وسلم « خذوا عني مناسككم » « 1 » واستدل لعدم وجوب طواف الوداع ، بترخيص النبي صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .