أحدها : أن قوله تعالى :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
معناه إلا من شاء اللّه عدم خلوده فيها من أهل الكبائر من الموحدين .
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن بعض أهل النار يخرجون منها وهم أهل الكبائر من الموحدين ، ونقل ابن جرير هذا القول عن قتادة والضحاك وأبي سنان وخالد بن معدان ، واختاره ابن جرير . وغاية ما في هذا القول إطلاق ما وإرادة من ونظيره في القرآن
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] .
الثاني : أن المدة التي استثناها اللّه هي المدة التي بين بعثهم من قبورهم واستقرارهم في مصيرهم . قاله ابن جرير أيضا .
الوجه الثالث : أن قوله
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
فيه إجمال وقد جاءت الآيات والأحاديث الصحيحة مصرحة بأنهم خالدون فيها أبدا . وظاهرها أنه خلود لا انقطاع له ، والظهور من المرجحات فالظاهر مقدم على المجمل ، كما تقرر في الأصول .
ومنها - أن إلا في سورة هود بمعنى : سوى ما شاء اللّه من الزيادة على مدة دوام السماوات والأرض .
وقال بعض العلماء : إن الاستثناء على ظاهره وأنه يأتي على النار زمان ليس فيها أحد .
وقال ابن مسعود : ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد . وذلك بعد ما يلبثون أحقابا .
وعن ابن عباس : أنها تأكلهم بأمر اللّه .
قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يظهر لي واللّه تعالى أعلم : أن هذه النار التي لا يبقى فيها أحد يتعين حملها على الطبقة التي كان فيها عصاة المسلمين . كما جزم به البغوي في تفسيره ، لأنه يحصل به الجمع بين الأدلة وإعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما .
وقد أطبق العلماء على وجوب الجمع إذا أمكن ، أما ما يقول كثير من العلماء من الصحابة ، ومن بعدهم من أن النار تفنى وينقطع العذاب عن أهلها . فالآيات القرآنية تقتضي عدم صحته وإيضاحه أن المقام لا يخلو من إحدى خمس حالات بالتقسيم الصحيح وغيرها راجع إليها .
الأولى : أن يقال بفناء النار ، وأن استراحتهم من العذاب بسبب فنائها .