هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
[ المائدة : 37 ] .
وأما تخفيف العذاب عنهم فنص تعالى على عدمه بقوله
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
[ فاطر : 36 ] وقوله
فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
[ النبأ : 30 ] وقوله
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
[ الزخرف : 75 ] وقوله
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
( 65 ) [ الفرقان : 65 ] وقوله
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
[ الفرقان : 77 ] وقوله تعالى :
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
[ البقرة : 162 ] .
وقوله
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 37 ) [ المائدة : 37 ] ولا يخفى أن قوله :
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
وقوله
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
كلاهما فعل في سياق النفي ، فحرف النفي بنفي المصدر الكامن في الفعل فهو في معنى لا تخفيف للعذاب عنهم ، ولا تفتير له والقول بفنائها يلزمه تخفيف العذاب وتفتيره المنفيان في هذه الآيات بل يلزمه ذهابهما رأسا ، كما أنه يلزمه نفي ملازمة العذاب المنصوص عليها بقوله
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
وقوله
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
( 65 ) وإقامته النصوص عليها بقوله
وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ . *
فظاهر هذه الآيات عدم فناء النار المصرح به في قوله
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
( 97 ) وما احتج به بعض العلماء من أنه لو فرض أن اللّه أخبر بعدم فنائها أن ذلك لا يمنع فناءها لأنه وعيد وإخلاف الوعيد من الحسن لا من القبيح ، وأن اللّه تعالى ذكر أنه لا يخلف وعده ولم يذكر أنه لا يخلف وعيده ، وأن الشاعر قال :
وإني وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
فالظاهر عدم صحته لأمرين :
الأول : أنه يلزمه جواز ألا يدخل النار كافر ، لأن الخبر بذلك وعيد ، وإخلافه على هذا القول لا بأس به .
الثاني : أنه تعالى صرح بحق وعيده على من كذّب رسله حيث قال :
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
[ ق : 14 ] .
وقد تقرر في مسلك النص من مسالك العلة أن الفاء من حروف التعليل كقولهم :
سها فسجد . أي سجد لعلة سهوه . وسرق فقطعت يده أي لعلة سرقته ، فقوله :
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
أي وجب وقوع الوعيد عليهم لعلة تكذيب الرسل ، ونظيرها قوله