وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه عند عامة العلماء ولم يخالف فيه إلا أبو ثور . وقد قدمنا ذلك واضحا بأدلته في سورة المائدة .
فالآية على هذا القول كقوله
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] فإنه لا يدل على عدم إنذار غيرهم ، كما هو واضح . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
[ 99 ] .
وقوله أيضا :
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
[ الأنعام : 141 ] . أثبت في هاتين الآيتين التشابه للزيتون والرمان ونفاه عنهما .
والجواب : ما قاله قتادة رحمه اللّه من أن المعنى متشابها ورقها مختلفا طعمها .
واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ 103 ] الآية .
هذه الآية الكريمة نوهم أن اللّه تعالى لا يرى بالأبصار . وقد جاءت آيات أخر تدل على أنه يرى بالأبصار ، كقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 - 23 ] وكقوله
* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس : 26 ] فالحسنى : الجنة . والزيادة : النظر إلى وجه اللّه الكريم .
وكذلك قوله :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
[ ق : 35 ] على أحد القولين ، وكقوله تعالى في الكفار :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ المصطفين : 15 ] يفهم من دليل خطابه أن المؤمنين ليسوا محجوبين عن ربهم .
والجواب من ثلاثة أوجه :
الأول : أن المعنى - لا تدركه الأبصار أي في الدنيا فلا ينافي الرؤية في الآخرة .
الثاني : أنه عام مخصوص برؤية المؤمنين له في الآخرة ، وهذا قريب في المعنى من الأول .
الثالث : وهو الحق : أن المنفي في هذه الآية الإدراك المشعر بالإحاطة بالكنه - أما مطلق الرؤية فلا تدل الآية على نفيه بل هو ثابت بهذه الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة واتفاق أهل السنة والجماعة على ذلك .
وحاصل هذا الجواب : أن الإدراك أخص من مطلق الرؤية لأن الإدراك المراد به