تعالى :
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ
[ ص : 14 ] .
ومن الأدلة الصريحة في ذلك تصريحه تعالى بأن قوله : لا يبدل فيما أوعد به أهل النار حيث قال :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ ق : 28 - 29 ] .
ويستأنس لذلك بظاهر قوله تعالى
وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
- إلى قوله -
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
وقوله
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ
[ الطور : 7 ] فالظاهر أن الوعيد الذي يجوز إخلافه وعيد عصاة المؤمنين لأن اللّه بين ذلك بقوله :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ] .
فإذا تبين بهذه النصوص بطلان جميع هذه الأقسام تعين القسم الخامس الذي هو خلودهم فيها أبدا بلا انقطاع ولا تخفيف بالتقسيم والسبر الصحيح .
ولا غرابة في ذلك لأن خبثهم الطبيعي دائم لا يزول ، فكان جزاؤهم دائما لا يزول والدليل على أن خبثهم لا يزول قوله تعالى
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
[ الأنفال :
23 ] .
فقوله خيرا نكرة في سياق الشرط فهي تعم ، فلو كان فيهم خير ما في وقت ما لعلمه اللّه وقوله تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
[ الأنعام : 28 ] وعودهم بعد معاينة العذاب ، لا يستغرب بعده عودهم بعد مباشرة العذاب لأن رؤية العذاب عيانا كالوقوع فيه لا سيما وقد قال تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ ق : 22 ] وقال :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا
[ مريم : 38 ] الآية .
وعذاب الكفار للإهانة والانتقام لا للتطهير والتمحيص ، كما أشار له تعالى بقوله :
وَلا يُزَكِّيهِمْ
[ آل عمران : 77 ] وبقوله
وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
[ آل عمران : 178 ] والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ
[ 148 ] الآية .
هذا الكلام الذي قالوه بالنظر إلى ذاته كلام صدق لا شك فيه لأن اللّه لو شاء لم يشركوا به شيئا ، ولم يحرموا شيئا مما لم يحرمه كالبحائر والسوائب .
وقد قال تعالى
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا
[ الأنعام : 107 ] وقال
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ