تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يعترف بأنه متصف بصفات لا يماثلها شيء من صفات المخلوقين ، فصفاته تخالف صفاتهم كمخالفة ذاته لذواتهم . فإن قيل : يلزم من إثبات صفة الوجه واليد والاستواء ونحو ذلك مشابهة الخلق . فالجواب : أن وصفه بذلك لا يلزمه مشابهة الخلق ، كما لم يلزم من وصفه بالسمع والبصر مشابهة الحوادث التي تسمع وتبصر ، بل هو تعالى متصف بتلك الصفات المذكورة التي هي صفات كمال وجلال ، كما قال من غير مشابهة للخلق البتة فهي ثابتة له حقيقة على الوجه اللائق بكماله وجلاله ، كما أن صفات المخلوقين ثابتة لهم حقيقة على الوجه المناسب لهم فبين الصفة والصفة من تنافي الحقيقة ما بين الذات والذات . فإن قيل : بينوا كيفية الاتصاف بها لنعلقها ، قلنا أعرفتم كيفية الذات المتصفة بها ؟ فلا بد أن يقولوا : لا . فنقول : معرفة كيفية الصفات متوفقة على معرفة كيفية الذات ، فإن قال الخصم هو ذات لا كالذوات ، قلنا : وموصوف بصفات لا كغيرها من الصفات فسبحان من أحاط بكل شيء ولم يحط به شيء ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ا ه .