تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الحقيقة في الشهرة ، فلم يجز عندهم إلا أن القاعدة الأصولية أن المثال لا يعترض . قال في مراقي السعود :
والشأن لا يعترض المثال * إذ قد كفى الفرض والاحتمال
وإنما لم نمثل له بأمثلتهم لأنهم يمثلون له بالقرآن ونحن ننزه القرآن عن أن نقول بأن فيه مجازا بل نقول هو كله حقائق . ومثال حمله على مجازيه أن تحلف لا تشتري وتريد بنفي الشراء نفي السوم ونفي شراء الوكيل ، فإنهما مجازان للشراء وحمل اللفظ عليهما معا مجازا مختلف فيه . ومثال حمله على حقيقته أن تقول : عندي عين ، تعني الباصرة والجارية مثلا فإنهم مختلفون في جواز حمل المشترك على معنييه أو معانيه ، فمنهم من يجيز ذلك وعلى جوازه فقيل حقيقة وقيل مجاز ، وعلى كونه مجازا فهو مجاز مختلف في جوازه أيضا . ومنهم من يفرق بين النفي والإثبات فيجيز حمل المشترك على معنييه أو معانيه في النفي دون الإثبات فيقول : لا عين عندي يعني لا جارية ، ولا باصرة مثلا ، ويقول لا قرء في عدة الحامل يعني لا حيض ولا طهر ، لأنها تعتد بالوضع ولا يجيز ذلك في الإثبات . ووجه هذا القول إن النكرة تعم في سياق النفي ولا تعم في سياق الإثبات ، وقسم أجمعوا على منعه وهو ما كانت العلاقة فيه خفية لا يقصدها الناس عادة كاستعارة الأسد للرجل الأبخر بعلاقة مشابهته له في البخر ، فالأسد وإن كان متصفا بالبخر فإنه لم يعهد استعارته للرجل بذلك الجامع الذي هو البخر ، فلا يجوز ذلك لأن المعنى يصير حينئذ متعقدا غير مفهوم . فهذه أقسام المجاز عند الأصوليين والتحقيق الذي لا شك فيه أنه لا يجوز شيء منها في القرآن . وأما أنواع المجاز عند أهل البلاغة فهي أربعة أقسام : وهي المجاز المفرد المذكور ، والمجاز المرتب ، والمجاز العقلي ، ومجاز النقص والزيادة ، بناء على عده من أنواع المجاز . وقد بينت جميع أنواع المجاز والاستعارة عند البيانيين بيانا وافيا جدا في رحلتي في أجوبة أسئلة علماء المعهد الديني في أم درمان والتحقيق الذي لا شك فيه أنه لا يجوز القول بشيء من ذلك كله في القرآن ، كما بينا ، سواء قيل بمنع المجاز في اللغة مطلقا أو قيل بجوازه فيها .