تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الكبرى التي جئتم بها . ولذا أنتجت لكم التعطيل المنافي لصريح القرآن ، فظهر أنهم في هذا الاستدلال جاءوا بقضية كاذبة بلا شك فادعوا صدقها باطلا وزعموا أن القضية الصادقة بشهادة سبع آيات من كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أنها هي الكاذبة . وفي المثل : رمتني بدائها وانسلت ، مع أنا نورد من جنس أدلتهم ما يكون حجة عليهم ويؤيد الحق فنقول مثلا الاستواء على العرش أخبر اللّه به ، وكل ما أخبر به فهو حق ينتج من الشكل الأول ، الاستواء على العرش حق . ونقول أيضا : الاستواء على العرش أخبر به اللّه وكل ما أخبر به اللّه يستحيل أن يلزم عليه باطل ينتج من الشكل الأول الاستواء على العرش يستحيل أن يلزم عليه باطل ولا يخفى على أحد أن الذي يقول إن الاستواء على العرش يلزمه مشابهة الحوادث أن إلزامه أهذا اعتراض صريح على من أخبر بالاستواء وهو اللّه جل وعلا . فليعلم مدعي لزوم الباطل لظاهر آيات الصفات أن اعتراضه على ربه ومن ظن أن ظواهر آيات الصفات دالة على اتصافه تعالى بصفات تشبه صفات الخلق ، فهو جاهل مفتر . بل ظاهرها اتصافه بتلك الصفات المنزهة عن مشابهة صفات الحوادث . ومن أوضح الأدلة على أن آيات الصفات لم يرد بها شيء من المعاني التي يحملها عليها المأولون أنها لو كان يراد بها ذلك لبادر النّبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بيانه ، لأنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة إليه ، كما تقرر في الأصول ولا سيما في العقائد ، وإنما لم نتعرض لذكر المجاز الشرعي والعرفي ، لأنهما لا دخل لهما في البحث الذي نحن بصدده لأنه في المجاز الشرعي اللغوي فقط .
والحق أبلج لا تزيغ سبيله * والحق يعرفه ذوو الألباب
وهنا انتهى ما أردنا جمعه بمدينة الرياض المحروسة ، جعلها اللّه آمنة مطمئنة . ونرجو اللّه أن يرزقنا الإخلاص في العمل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .