تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
سميعا بصيرا قادرا مريدا الخ . وأنه لم يلزم من ذلك مشابهة الحوادث التي تسمع وتبصر وتقدر وتريد وكلهم يعترف بأنه موجود والحوادث موجودة ولم يلزم من ذلك المشابهة والكل من باب واحد ، وإنما تصدق الشرطية المذكورة لو كانت مسورة بسور جزئي . كما لو قيل : قد يكون إذا كان الشيء مستويا على حادث كان مشابها للحوادث لأن الاستواء على المخلوق قسمان : وقسم تلزمه مشابهة الحوادث وهو استواء المخلوق . وقسم لا يلزمه ذلك وهو استواء الخالق جل وعلا ، لأنه لا يشابه استواء المخلوق ، كما أن سائر صفاته لا تشبه صفات المخلوقين ، وكما أن ذاته لا تشبه ذواتهم . فالكل من باب واحد ، فظهر أن الخصم جاء بشرطية كاذبة فأنتجت له الكذب المنافي لصريح القرآن فكبرى مقدمتي قياسه وهي الشرطية كاذبة كما عرفت . ومعروف أن الشرطية هي الكبرى في الشرطي والاستثنائية هي الصغرى فيه في الاصطلاح المنطقي . وأما وجه جعله اقترانيا فهو أن الخصم يقول قولكم هو مستو على عرشه ، لو جعلناه مقدمة صغرى وضممنا إليه مقدمة صادقة كبرى فإن النتيجة تكون كاذبة وكبرانا صادقة . فانحصر الكذب اللازم من كذب النتيجة في الصغرى التي هي قولكم : هو مستو على عرشه . وإيضاحه أنهم يقولون هو مستو على العرش : وكل مستو على مخلوق عرشا كان أو غيره فهو مشابه للحوادث ينتج هو مشابه للحوادث . سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، فيقولون هذه النتيجة كاذبة بالضرورة وكذبها لم ينشأ إلا من عدم صحة الصغرى التي هي قولكم : هو مستو على العرش ، لأن الكبرى صادقة ونحن نمنع هذا فنقول : بل كذب النتيجة ناشىء عن كذب الكبرى وهي قولكم : كل مستو على مخلوق مشابه للخلق ، لأن هذه كلية لا تصدق إلا جزئية لأن محمولها أخص من موضوعها وقد أجمع النظار على كذب المسورة لكذب سورها . والحق أن الاستواء على المخلوق قسمان : أحدهما : لا تلزمه مشابهة الخلق كما تقدم والدليل على صحة الصغرى وهي قولنا : هو مستو على العرش ، أن اللّه صرح بها في سبع آيات من كتابه كقوله
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] . وكقوله
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] فتبين صدقها فانحصر الكذب في