بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة غافر
قوله تعالى :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ 7 ] .
هذه الآية الكريمة تدل على أن استغفار الملائكة لأهل الأرض خاص بالمؤمنين منهم ، وقد جاءت آية أخرى يدل ظاهرها على خلاف ذلك وهي قوله تعالى :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الشورى : 5 ] الآية .
والجواب : أن آية غافر مخصصة لآية الشورى ، والمعنى : ويستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين ، لوجوب تخصيص العام بالخاص .
قوله تعالى :
وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
[ 28 ] .
لا يخفى ما يسبق إلى الذهن في هذه الآية من توهم المنافاة بين الشرط والجزاء في البعض ، لأن المناسب لاشتراط الصدق هو أن يصيبهم جميع الذين بعدهم لا بعضه ، مع أنه تعالى لم يقل : وإن يك صادقا يصبكم كل الذي يعدكم . وأجيب عن هذا بأجوبة من أقربها عندي : أن المراد بالبعض الذي يصيبهم هو البعض العاجل الذي هو عذاب الدنيا ، لأنهم أشد خوفا من العذاب العاجل ، ولأنهم أقرب إلى التصديق بعذاب الدنيا منهم بعذاب الآخرة .
ومنها : أن المعنى إن يك صادقا فلا أقل من أن يصيبكم بعض الذي يعدكم ، وعلى هذا فالنكتة المبالغة في التحذير ، لأن إذا حذرهم من إصابة البعض ، أفاد أنه مهلك مخوف ، فما بال الكل وفيه إظهار لكمال الإنصاف وعدم التعصب . ولذا قدم احتمال كونه كاذبا .
ومنها : أن لفظة البعض يراد بها الكل ، وعليه فمعنى
بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
كل الذي يعدكم . ومن شواهد هذا في اللغة العربية قول الشاعر :
إن الأمور إذا الأحداث دبرها * دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
يعني ترى فيها خللا .