بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة فصلت
قوله تعالى :
* قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ
[ 9 ] - إلى قوله -
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
[ 11 ] .
تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
( 30 ) [ النازعات :
30 ] في الكلام على قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
[ البقرة : 29 ] .
قوله تعالى :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ 11 ] .
لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من منافاة هذه الحال وصاحبها ، لأنها جمع مذكر عاقل وصاحبها ضمير تثنية لغير عاقل ، ولو طابقت صاحبها في التثنية حسب ما يسبق إلى الذهن ، لقال : أتينا طائعتين .
والجواب عن هذا من وجهين :
أحدهما : وهو الأظهر عندي : أن جمعه للسموات والأرض ، لأن السماوات سبع والأرضين كذلك ، بدليل قوله « ومن الأرض مثلهن » فالتثنية لفظية تحتها أربعة عشر فردا .
وأما إتيان الجمع على صيغة جمع العقلاء ، فلأن العادة في اللغة العربية أنه إذا وصف غير العاقل بصفة تختص بالعاقل أجري عليه حكمه . ومنه قوله تعالى :
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
[ يوسف : 4 ] لما كان السجود في الظاهر من خواص العقلاء أجري حكمهم على الشمس والقمر والكواكب لوصفها به ، ونظيره قوله تعالى
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
[ الشعراء : 71 - 73 ] .
فأجرى على الأصنام حكم العقلاء لتنزيل الكفار لها منزلتهم ، ومن هذا المعنى قول قيس بن الملوح :
* أسرب القطا هل من يعير جناحه *
البيت