بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الزمر
قوله تعالى :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ
[ 33 ] ظاهر في الإفراد .
وقوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
[ الزمر : 33 ] يدل على خلاف ذلك . وقد قدمنا وجه الجمع محررا بشواهده في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ البقرة : 17 ] الآية .
قوله تعالى :
* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
[ 53 ] الآية .
هذه الآية الكريمة تدل على أمرين :
الأول : أن المسرفين ليس لهم أن يقنطوا من رحمة اللّه ، مع أنه جاءت آية تدل على خلاف ذلك ، وهي قوله تعالى
وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 43 ) [ غافر : 43 ] .
والجواب : أن الإسراف يكون بالكفر ويكون بارتكاب المعاصي دون الكفر ، فآية
وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
في الإسراف الذي هو كفر .
وآية
* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
في الإسراف بالمعاصي دون الكفر ، ويجاب أيضا بأنه آية
وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 43 ) فيما إذا لم يتوبوا وإن قوله
* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
فيما إذا تابوا .
والأمر الثاني : أنها دلت على غفران جميع الذنوب مع أنه دلت آيات أخر على أن من الذنوب ما لا يغفر ، وهو الشرك باللّه تعالى .
والجواب : أن آية
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] مخصصة لهذه ، وقال بعض العلماء : هذه مقيدة بالتوبة بدليل قوله تعالى
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
[ الزمر :
54 ] فإنه عطف على قوله
لا تَقْنَطُوا
[ الزمر : 53 ] وعليه . فلا إشكال . وهو اختيار ابن كثير .