فإنه لما طلب الإعارة من القطا ، وهي من خواص العقلاء أجري على القطا اللفظ المختص بالعقلاء لذلك ووجه تذكير الجمع أن السماوات والأرض تأنيثها غير حقيقي .
الوجه الثاني : أن لمعنى : قالتا ائتيا بمن فينا طائعين فيكون فيه تغليب العاقل على غيره ، والأول أظهر عندي . والعلم عند اللّه تعالى .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الشورى
قوله تعالى :
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
[ 45 ] الآية .
هذه الآية الكريمة تدل على أن الكفار يوم القيامة ينظرون بعيون خفية ضعيفة النظر ، وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلاف ذلك ، وهي قوله تعالى
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
[ ق : 22 ] .
والجواب : هو ما ذكره صاحب الإتقان ، من أن المراد بحدة البصر : العلم وقوة المعرفة . قال قطرب : فبصرك أي علمك ، ومعرفتك بها قوية من قولهم : بصر بكذا ، أي علم وليس المراد رؤية العين . قال الفارسي : ويدل على ذلك قوله
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ .
وقال بعض العلماء
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
أي تدرك به ما عميت عنه في دار الدنيا ، ويدل لهذا قوله تعالى
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا
[ السجدة : 12 ] الآية . وقوله
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
[ الكهف : 53 ] الآية . وقوله
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ مريم : 38 ] .
ودلالة القرآن على هذا الوجه الأخير ظاهرة ، فلعله هو الأرجح ، وإن اقتصر صاحب الإتقان على الأول .