بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة يس
قوله تعالى :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ
[ 11 ] الآية .
ظاهرها خصوص الإنذار بالمنتفعين به ونظيرها قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
[ النازعات : 45 ] .
وقد جاءت آيات أخر تدل على عموم الإنذار كقوله :
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
( 97 ) [ مريم : 97 ] . وقوله
لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
[ الفرقان : 1 ] . وقوله :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
[ الليل : 14 ] .
وقد قدمنا وجه الجمع بأن الإنذار في الحقيقة عام ، وإنما خص في بعض الآيات بالمؤمنين لبيان أنهم هم المنتفعون به دون غيرهم ، كما قال تعالى :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الذاريات : 55 ] .
وبين أن الإنذار وعدمه بالنسبة إلى إيمان الأشقياء . بقوله :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة : 6 ] .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الصافات
قوله تعالى :
* فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ
[ 145 ] .
هذه الآية الكريمة فيها التصريح بنبذ يونس بالعراء ، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام . وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلاف ذلك وهي قوله :
لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ
[ القلم : 49 ] الآية .
والجواب : أن الامتناع المدلول عليه بحرف الامتناع الذي هو لولا منصب على الجملة الحالية لا على جواب لولا .
وتقرير المعنى : لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء في حال كونه مذموما لكنه تداركته نعمة ربه ، فنبذ بالعراء غير مذموم . فهذه الحال عمدة لا فضلة ، أو أن المراد بالفضلة ،