قال : قالوا لزيد : يا أبا سعيد ، أوهمت ! إنما هي : ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين اثنين ، ومن المعز اثنين اثنين ، ومن الإبل اثنين اثنين ، ومن البقر اثنين اثنين ) . فقال : لأنّ اللّه تعالى يقول :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 )
[ القيامة : 39 ] . فهما زوجان . كلّ واحد منهما زوج : الذكر زوج ، والأنثى زوج .
قال ابن أشتة : فهذا الخبر يدل على أنّ القوم كانوا يتخيّرون أجمع الحروف للمعاني وأسلسها على الألسنة ، وأقربها في المأخذ ، وأشهرها عند العرب للكتاب في المصاحف ، وأنّ الأخرى كانت قراءة معروفة عند كلّهم ، وكذا ما أشبه ذلك . انتهى .
فائدة : فيما قرئ بثلاثة أوجه : الإعراب ، أو البناء ، أو نحو ذلك .
قد رأيت تأليفا لطيفا لأحمد بن يوسف بن مالك الرّعيني ، سمّاه « تحفة الأقران فيما قرئ بالتثليث من حروف القرآن » .
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ الفاتحة : 2 ] قرئ بالرفع على الابتداء ، والنصب على المصدر ، والكسر على اتباع الدال اللام في حركتها « 1 » .
رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] قرئ بالجر على أنه نعت ، وبالرفع على القطع بإضمار مبتدإ ، وبالنصب عليه بإضمار فعل ، أو على النداء « 2 » .
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ الفاتحة : 3 ] . قرئ بالثلاثة .
اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
[ البقرة : 60 ] . قرئ بسكون الشين وهي لغة تميم ، وكسرها وهي لغة الحجاز ، وفتحها وهي لغة بليّ « 3 » .
بَيْنَ الْمَرْءِ
[ الأنفال : 24 ] قرئ بتثليث الميم ، لغات فيه .
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
[ البقرة : 258 ] قراءة الجماعة بالبناء للمفعول ، وقرئ بالبناء للفاعل ، بوزن ضرب وعلم وحسن .
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
[ آل عمران : 34 ] : قرئ بتثليث الذال .
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ النساء : 1 ] . قرئ بالنصب عطفا على لفظ الجلالة ، وبالجر عطفا على ضمير
بِهِ
. وبالرفع على الابتداء والخبر محذوف ، أي :
والأرحام مما يجب أن تتقوه وأن تحتاطوا لأنفسكم فيه « 4 » .
هامش
( 1 ) عزاه في الدر المنثور 5 / 48 لابن أبي حاتم .
( 2 ) انظر زاد المسير 1 / 10 - 11 ، وإتحاف فضلاء البشر 1 / 363 ، والرياحين العطرة ص 30 .
( 3 ) انظر زاد المسير 1 / 11 - 12 .
( 4 ) انظر الرياحين العطرة ص 36 .
( 5 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات 1 / 375 - 376 .